السيد كمال الحيدري

223

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

فضمّها إلى حساباته ، وعدّها جزءاً من مواجهته الشاملة مع الإمام علي وأهل بيته ( ع ) وقد نجح في مخطّطه هذا بنحوٍ غريبٍ بالرغم من المضامين الرفيعة التي تحملها أسماء أهل البيت ( ع ) ! ! أمّا الشواهد على اعتماد معاوية وبني أميّة هذا المخطّط ، فهي كثيرة ، نكتفي بالإشارة إلى ثلاثة منها فقط : الشاهد الأول : ما نقله الذهبي عن أبي عبد الرحمن المقرئ في ترجمة ( عُلَي بن رباح اللخمي ) قال : ( قال أبو عبد الرحمن المقرئ ، كانت بنو أميّة إذا سمعوا المولود اسمه « عليّ » قتلوه [ ! ! ] ، فبلغ ذلك رباحاً ، فغيّر اسم ابنه ) « 1 » . غيّره بتصغير اسم ( علي ) إلى ( عُلَي ) واللطيف أن التغيير وقع في زمن متأخّر بعد أن شبّ عليّ ، إذ إن ولادته كانت في صدر خلافة عثمان كما قال الذهبي « 2 » . الشاهد الثاني : ما أورده الذهبي أيضاً في ترجمته لأبي الحسن علي بن محمّد المدائني ، حيث حكى عنه قوله : ( أنه أدخل على المأمون ، فحدّثه بأحاديث في علي ، فلعن بني أميّة ، فقلت [ المتحدّث هو المدائني ] : حدّثني المثنى بن عبد الله الأنصاري ، قال : كنت بالشام ، فجعلت لا أسمع : علياً ، ولا حسناً ، وإنّما أسمع : معاوية ، يزيد ، الوليد ، فمررت برجل على بابه ، فقال : اسقه يا حسن ، فقلت : أسميت حسناً ؟ فقال : أولادي : حسن ، وحسين ، وجعفر ، فإنَّ أهل الشام يسمُّون أولادهم بأسماء خلفاء الله ثمَّ يلعن الرجل وَلَدَه ويشتمه . قلت : ظننتك خير أهل الشام ، وإذا ليس في جهنّم شرٌّ منك ) « 3 » .

--> ( 1 ) الذهبي ، سير أعلام النبلاء : ج 5 ، ص 102 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 7 ، ص 413 . ( 3 ) سير أعلام النبلاء ، مصدر سابق : ج 10 ، ص 402 .