السيد كمال الحيدري

220

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

بنقل نفيها أن آية وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا لم يكن المقصود بها عبد الرحمن بن أبي بكر . أما تعليق ابن حجر فإنَّ خير جواب عليه - وعلى غيره كالحافظ الذهبي ، وابن تيمية ، وابن الأثير - ما قاله العلّامة الألباني في ذيل الحديث النبوي ( ليدخلنّ عليكم رجلٌ لعين ) . فبعد تصحيحه للحديث وتخريجه لطرقه وذكره الشواهد الدالّة على صحّته ، قال في كلمةٍ قيّمةٍ : ( وإنّي لأعجب أشدّ العجب من تواطؤ بعض الحفّاظ المترجمين ل - « الحكم » على عدم سوق بعض هذه الأحاديث وبيان صحّتها « 1 » في ترجمته ، أهي رهبة الصحبة ، وكونه عمّ عثمان بن عفّان رضي الله عنه ، وهم المعروفون بأنّهم لا تأخذهم في الله لومة لائم ؟ ! أم هي ظروف حكومية أو شعبية كانت تحول بينهم وبين ما كانوا يريدون التصريح به من الحقّ ؟ فهذا مثلًا ابن الأثير يقول في « أسد الغابة » : « وقد روي في لعنه ونفيه أحاديث كثيرة ، لا حاجة لذكرها « 2 » ، إلَّا أن الأمر المقطوع به : أن النبي صلى الله عليه وسلّم مع حلمه وإغضائه على ما يكره ، ما فصّل به ذلك إلَّا لأمر عظيم » . وأعجب منه صنيع الحافظ في « الإصابة » ؛ فإنّه مع إطالته في ترجمته صدّرها بقوله : « قال ابن السكين : يقال : إن النبي صلى الله عليه وسلّم دعا عليه ، ولم يثبت ذلك ! » وسكت عليه ولم يتعقّبه بشيء ، بل إنه أتبعه بروايات كثيرة فيها أدعية مختلفة عليه ، كنتُ ذكرت بعضها في « الضعيفة » ، وسكتَ عنها كلّها وصرَّح بضعف بعضها ، وختمها بذكر حديث عائشة المتقدّم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم لعن أباك وأنت في صلبه ، ولكنه - بدل أن

--> ( 1 ) تأكيد النصّ منّا . ( 2 ) تأكيد النصّ من المؤلّف .