السيد كمال الحيدري

22

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

أي يغلب على خصمه وينتصر عليه ( وليس المُلك والسلطان ) ، وحتى مع القول بهذا المعنى الأخير والغريب الذي وضعناه بين قوسين في تفسير كلمة ( ملكتَ ) فليس في هذا فضيلة ، بل الفضيلة لمن قال الله تعالى فيهم : الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ « 1 » . لنكتفي بهذا المقدار من تذكير القارئ ببعض النقاط الهامّة التي تبيّن تهافت هذه المحاولة الأموية في الدفاع عن معاوية ؛ فإنَّ القادم من أبحاث هذا الكتاب سيثبت ذلك بنحو أكثر عمقاً وأوسع بياناً إن شاء الله تعالى . المحاولة الثالثة : الغضبان في « معاوية بن أبي سفيان صحابيٌّ كبير وملكٌ مجاهد » قال : ( ما أعتقد أنَّ شخصية في تاريخنا الإسلامي ، ومن الرعيل الأوّل من الصحابة الذين تربّوا على يدي رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وعاشوا وحي السماء ، قد نالها من التشويه والدسّ والافتراء ما نال معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما . لقد أصبح كثيرٌ من المعلومات ثابتةً في آذان الناس لا تقبل الشكّ ولا تقبل الجدل ، لا تتناسب أبداً والمستوى اللائق بصحابة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم . وصورة معاوية في أذهان الناس أنه طالب سلطة ، وسياسيٌّ بارع ، ونهّاز للفرص ، لا يرعوي عن شيء في سبيل الوصول إلى الحكم . صارع من أجل السلطة وسعى إلى قتل عشرات الألوف من الناس لكي يصل إلى الخلافة . وهذه الصورة تتنافى مع حسّ المسلم وفطرته ، لكنه لا يجد بديلًا ، فكتب التاريخ تذكر ذلك .

--> ( 1 ) الحجّ : 41 .