السيد كمال الحيدري
206
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
المبحث الرابع : الإجراءات الأموية في سلب الخلافة الشرعية عن الإمام علي وأولاده ( ع ) لو أردنا تلخيص جميع غايات السياسة الأموية وخططها في عامل واحد يشكّل الدافع الحقيقي وراء كلّ التشويهات التي أسقطتها هذه السياسة على الإسلام عقيدةً وتاريخاً وتشريعاً لأمكننا - دون مبالغة - أن نعدّ « الاستيلاء على السلطة » وتولّي مقاليد الحكم والإدارة الدافع الأهمّ في كلّ ذلك . بطبيعة الحال : إنّ السياسة الأموية لم تُقصر اهتمامها على الجانب « المنهجي » في تطويع العقل المسلم ، ولم تكن خطوة « انقلاب معايير الجرح والتعديل » هي الخطوة الوحيدة في هذا الاتّجاه ، بل سبقتها وتلتها الكثير من الخطوات التي أريد لها أن تُنجح مشروع استلام « السلطة السياسية » وتبقيه بيد الأمويين أو القضاء على معارضيه ورافضيه ، لا سيّما أولئك المؤهّلين للمنافسة عليها ، بل وأصحاب الحقّ الحصري لها في أذهان جمهور المسلمين . من هنا انطلقت مجموعة جديدة من الإجراءات الأموية البعيدة المدى الهادفة إلى تحسين وتجميل صورة الأسرة الأموية والمبالغة في دورها في الدعوة الإسلامية من جانب ، والحطّ من أصحاب الحقّ الشرعي ( أهل البيت ( ع ) بنحوٍ خاصّ ) والتنقيص من دورهم ومكانتهم في الإسلام من جانب آخر . سنحاول في هذا المبحث أن نوضّح بعض هذه الإجراءات ، آملين أن يقف القارئ معنا على الدوافع الحقيقة التي أملَتْها ، وأثرِها الخطير الذي خلَّفته على تاريخنا الإسلامي .