السيد كمال الحيدري

202

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

بنتائج هذه المفارقة في بعض الأحيان ، كما رأينا في تعليقته على الجوزجاني الذي مرّ عليه مروراً خفيفاً ( لم يمسسه بسوء ) ! وإذا كان الدكتور بشّار قد اعترف بالمفارقة وسقوط الذهبي فيها ، فإنّ غيره أسقط أمر بغض الإمام علي ( ع ) من حساب قضية التجريح والتعديل برمّتها ! وعندما تناول مسألة شتم أصحاب رسول الله ( ص ) أو نعتهم بالضلال وما يوجبه ذلك من « تعزير » في الأوّل و « قتل » في الثاني تجاوز اسم أمير المؤمنين ( ع ) ولم يضمّه إلى قائمة هؤلاء الصحابة ! وكأنّ عليّاً ( ع ) لم يكن من الصحابة ! وكأنّ شتمه ومحاربته وبغضه من الأمور الهيّنة ! وكأنّ النبي ( ص ) لم يقل فيه « من سبّ عليّاً فقد سبّني » « 1 » ، أو : « من آذى علياً فقد آذاني » « 2 » ! وكأنّه لم يكن خليفة المسلمين الرابع وأحد العشرة المبشَّرين بالجنّة كما يعتقد أهل السنّة ! وللقارئ أن يتأمّل كلّ ذلك في العبارة الشهيرة التي نقلت عن مالك بن أنس صاحب « الموطّأ » حيث قال : ( من شتم أحداً من أصحاب النبي ، أبا بكر ، أو عمر ، أو عثمان ، أو معاوية ، أو عمرو بن العاص ، فإن قال : كانوا على ضلال أو كفر قُتل ، وإن شتمهم بغير هذا من مشاتمة الناس نكِّل نكالًا شديداً ) « 3 » .

--> ( 1 ) الحاكم النيسابوري ، المستدرك على الصحيحين ، تحقيق : مصطفى عبد القادر عطا ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ج 3 ، ص 130 ، ح 4615 ، وقد صحّح الذهبي هذا الحديث . ( 2 ) المصدر السابق : ج 3 ، ص 131 ، ح 4619 ، وقد صحّح الذهبي هذا الحديث أيضاً . ( 3 ) راجع كلمته في : ابن حجر الهيتمي ، الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة ، تحقيق : عبد الرحمن بن عبد الله التركي ، وكامل محمّد الخراط ، مؤسّسة الرسالة ، بيروت ، ط 1 ، 1997 م ، ج 1 ، ص 140 .