السيد كمال الحيدري

191

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

الأراجيف وأعادوا تسويقها بنحوٍ واسع يقلق كلّ الحريصين على مستقبل المسلمين وثقافتهم وتاريخهم . وللقارئ أن يطالع كلّ ذلك في عبارة إبراهيم الجبهان وهو يتحدّث في مقدّمة كتابه ( تبديد الظلام وتنبيه النيام ) عن أمور أراد - بحسب قوله - أن يرفع الالتباس عنها في ذهن قارئيه ، فكان مما قاله في الأمر الرابع ما يلي : « رابعاً : لقد قرنت اسم ( جعفر بن محمد ) بعلامة استفهام في غير موضع ؛ تصحيحاً للخطأ الشائع [ ! ] الذي وقع فيه كثير من أرباب التصانيف بإلصاقهم كلمة ( الصادق ) باسم المذكور ، وجعلها لقباً له ، وعلماً عليه . والواقع أن هذه التسمية - أو بالأصحّ هذه التزكية - ما كان ينبغي أن تطلق على شخص حامت حوله الشبهات [ ! ] ، وكثرت فيه الأقاويل [ ! ] . ونسبت إليه أقوال مشحونة بالزندقة والإلحاد [ ! ] ؛ لأنه إذا صحّ صدورها منه - ونرجو أن لا يصحّ ذلك - فتسميته بالصادق تعني ضمناً ، تصديق كلّ ما جاء به من الإفك . وإذا لم يصحّ صدورها منه ، فتسميته بذلك تزكيةٌ لا داعي لها ، ولا محلّ لها من الإعراب ، وتركها أحوط . زد على ذلك أنني لم أكن أوّل من شكّ في سلوكه ، فقد كنت مسبوقاً إلى ذلك ممن عاصروه وشاهدوا بذخه وترفه وقبوله العطايا من شيعته ، وهي محرّمة عليه ؛ لأنه لم يكن ممّن يستحقّونها شرعاً ، حتى قيل : إنه اشترى داراً في البصرة بمبلغ ثلاثين ألف دينار ، عدا ما كان ينفقه على الدعاة والمبشّرين ، والجمعيات السرّية التي عاثت في كيان الأمّة الإسلامية فساداً وتخريباً » « 1 » .

--> ( 1 ) الجبهان ، إبراهيم ، تبديد الظلام وتنبيه النيام على خطر التشيّع على المسلمين والإسلام ، رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد ، [ السعودية ] ، ط 3 ، 1408 ه - - 1988 م ، صص 9 - 10 . ولم يقتصر حديث هذا الرجل على الإمام الصادق * ، فقط ، بل لم يسلم منه حتى الإمام علي * الذي هو الخليفة الراشدي الرابع ! فقال : ( يقولون : إن الحكم لو كان بيد علي وذرّيته لأكل الناس من فوقهم ومن تحت أرجلهم « لبناً وعسلًا ومنّاً وسلوى » ، وهذا علي رضي الله عنه تولّى الخلافة ، ومكث فيها خمسة أعوام أو تزيد ، فهل أكل الناس في عهده وشربوا إلَّا دماء الأبرياء ، وعرق الضعفاء ، ودموع الثكالى واليتامى والبؤساء ، ويا ليت أن هذه الدماء ، وذلك العرق وتلك الدموع ، قد سالت في فتوحات إسلامية ، ومن أجل تحرير بلاد واقعة تحت نير الكفر والكافرين ، إذاً لتغيّر وجه التاريخ ولكنَّا في حالة نحسد عليها . ولنترك خلافة علي ، ولنتجاوز عن كلّ ما فيها من مفارقات [ . . . ] ) ص 146 .