السيد كمال الحيدري

179

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

وقال في « صحيح البخاري » : ( حدّثنا ابن أبي مريم ، حدّثنا نافع عن عمر ، حدّثني ابن أبي مليكة ، قيل لابن عباس : هل لك في أمير المؤمنين معاوية فإنه ما أوتر إلا بواحدة ؟ قال : أصاب ، إنّه فقيه ) « 1 » . وفيه أيضاً : ( حدّثنا الحسن بن بشر ، حدّثنا المعافى ، عن عثمان بن الأسود ، عن ابن أبي مليكه ، قال : أوتر معاوية بعد العشاء بركعة وعنده مولىً لابن عباس ، فأتى ابن عباس ، فقال : دعه ؛ فإنّه صحب رسول الله ( ص ) ) « 2 » . إنّ ما تقدّم في الأبحاث السابقة يوضّح طبيعة فقاهة معاوية ، وكيف أنّها تعتمد على الرأي مقابل النصّ والإعراض عن الأخبار القطعية من السنّة النبوية ، وفيما يلي أنقل خبراً واحداً يوضّح حقيقةَ فقاهة الرجل ويبيّن - دون لبس - أنّ معاوية لم يضع في اعتباراته التقيّد بالسنّة النبوية بمقدار اهتمامه بمكانة الأسرة الأموية واحتفاظها بمكتسباتها السياسية ؛ قال في « مسند الإمام أحمد بن حنبل » : ( حدّثنا يعقوب ، حدّثنا أبي ، عن أبي إسحاق ، حدّثنا يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه عبّاد ، قال : لما قدم علينا معاوية حاجّاً قدمنا معه مكّة ، قال : فصلّى بنا الظهر ركعتين ، ثم انصرف إلى دار الندوة ، قال : وكان عثمان - حين أتمّ الصلاة - إذا قدِمَ مكّة صلّى بها الظهر والعصر والعشاء الآخرة أربعاً أربعاً ، فإذا خرج إلى منى وعرفات قصّر الصلاة ، فإذا فرغ من الحجّ وأقام بمنى أتم الصلاة حتى يخرج من مكّة ، فلما صلّى بنا معاوية الظهر ركعتين ، نهض إليه مروان بن الحكم وعمر بن عثمان ، فقالا له : ما عاب أحد

--> ( 1 ) البخاري ، صحيح البخاري ، باب فضائل الصحابة ، باب ذكر معاوية ، ح 3765 ، ج 5 ، ( ط طوق النجاة ) ، ص 28 - 29 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 5 ، ص 28 ، ح 3764 .