السيد كمال الحيدري

176

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

وعُصِمت ) « 1 » . وقد فسّر كل من بدر الدين العيني وشهاب الدين القسطلاني قول معاوية : ( فلنحن أحقّ به منه ومن أبيه ) بأنه تعريض منه بعبد الله وأبيه عمر بن الخطّاب « 2 » . وبعيداً عن رأي معاوية في نفسه ، فإنّ الألقاب والعناوين التي منحت له كثيرة ، سنقف والقارئ الكريم على بعضها لندرك حجم التضليلات التي يروّجها الاتّجاه الأمويّ في دفاعه عن عميد هذا التيّار الفكري في تاريخ الإسلام ، وتهويلاته في الحجر على عقول المسلمين دون دراسة تاريخهم بعقليةٍ نقديةٍ موضوعية . معاوية ستر أصحاب رسول الله ( ص ) ورد في « تاريخ بغداد » للخطيب البغدادي ما يلي : ( أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق البزّاز ، قال : حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد بن يحيي

--> ( 1 ) البخاري ، الجامع الصحيح ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 110 ، ح 4108 . ( 2 ) راجع : العيني ، عمدة القاري شرح صحيح البخاري ، ج 17 ، ص 248 ، والقسطلاني : إرشاد الساري ، المطبعة الكبرى الأميرية ، مصر ، ط 7 ، 1323 ، ج 6 ، ص 325 . واعتذر الأخير لمعاوية بقوله : [ ولعلّ معاوية كان رأيه في الخلافة تقديم الفاضل في القوّة والمعرفة والرأي ، على الفاضل في السبق إلى الإسلام والدين ؛ فلذا أطلق أنه أحقّ ) ومن الغريب أن يحتمل ابن حجر في كلمة معاوية هذه أنها تعريض بالإمامين الحسن والحسين : إذ لا إشارة في الخبر على وجودهما في هذه الحادثة . وحتى لو افترض ذلك فإنّ معاوية قال كلمته بعد ( تفرّق الناس ) فهل يحتمل ابن حجر تفرّق الناس عن معاوية وبقاء الإمامين الحسنين عنده ! ! ولو صحّ هذا الاحتمال لكان الأولى بحبيب بن مسلمة أن يوجّه كلامه إليهما لا إلى عبد الله بن عمر .