السيد كمال الحيدري

164

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

إليها ، إلا أن ذلك لا يغيّر من رأينا . لكن ومع كل ما يقوله ابن أبي الحديد أعلاه وهو ما لا يرضى به الشيعة ولا يوافقونه عليه ، فإنه يبقى وفق التصنيف المتقدّم شيعياً رافضياً ! ! وقفة سريعة مع بعض متعصبي الاتجاه الأمويّ المعاصرين لم يقف الاتّهام بالتشيّع المفسَّر بمجرّد المحبّة عند المعاصرين عند ابن أبي الحديد ، بل تعدّاه إلى جملةٍ واسعةٍ من أعلام المسلمين الآخرين ، ولم يعد التشيّع فقط مجرّد المحبّة ، بل تطوّر هو الآخر إلى ما هو أخطر منه وهو أن الإعراض عن ذكر فضائل مخالفي الإمام علي ( ع ) ومحاربيه أو عدم الترحّم عليهم أو السكوت عن الثناء عليهم ومدحهم يجعل من الشخص شيعياً متّهماً في دينه ! ! منحرفاً في عقيدته ! ! وقد أُلّفت في العقود الأخيرة الكثير من المؤلّفات التي تنحو هذا المنحى وتروّج لهذه الفكرة - وهي فكرة تجد جذورها في التعريف الثالث الذي عرضنا له والذي ورد في كلمات الشيخ ابن تيمية - كان أفضعها وأفحشها كتاباً حمل اسماً استفزازياً هو « إسكات الكلام العاوية بفضائل خال المؤمنين معاوية » للمدعوّ محمود بن إمام بن منصور ، وقد أسرف في كتابه هذا وتجاوز كلَّ سابقيه ، حتى أنّه طعن في أمثال الحافظ الذهبي ! ! فاعتبره منحرفاً عن معاوية ! يُظهر مثالبَه ويقلِّل من فضائله ! وأنّ هذا من « البهتان العظيم » ! ! لنستمع إليه وهو يعلّق على ترجمه الذهبي لمعاوية في « سير أعلام النبلاء » ، يقول : ( ترى الذهبي صاحب السير ينقل ترجمة هذا الصحابي بنفسٍ عجيبٍ تفضحه الكلمات ، فالواضح أنه منحرف عن هذا الصحابيّ الجليل « 1 » ، والعجيب

--> ( 1 ) هذا التأكيد منّا وليس من المؤلّف .