السيد كمال الحيدري

161

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

والغالي في زماننا وعرفنا هو الذي يكفّر هؤلاء ويتبرّأ من الشيخين أيضاً ، فهذا ضالٌّ معثر ، ولم يكن أبان بن تغلب يعرض للشيخين أصلًا ، بل قد يعتقد عليّاً أفضل منهما ) « 1 » . وهكذا فالحافظ الذهبي يرى أنّ مجرّد مشايعة الإمام علي ( ع ) - وإن لم يرافقها « غلوّ » أو « تحريف » - « بدعة » ، حتى وإن لم يعتقد المرء بالنصّ والعصمة وغير ذلك . . وحتى لو كانت هذه المشايعة بدافع الإيمان بالحديث النبويّ الصحيح « يا علي لا يحبّك إلا مؤمن ولا يبغضك إلَّا منافق » . أمّا مع « التكلّم » في أمثال الزبير وطلحة و « معاوية » و « طائفة ممن حارب عليّاً » فإنها تجعل من الشخص « غالياً » في التشيّع . هذا مع أن « التكلّم » لا يعني التجريح والطعن في الدين والحطّ من هؤلاء المحاربين ، بل ولو كان تخطئة لهم فيما أقدموا عليه أو تصريحاً بميلهم عن الصواب في قتاله ( ع ) واستحلالهم دمه أو طلبهم أمراً ليس لهم الحقّ فيه ! ! التعريف الثالث : ابن تيمية في « منهاج السنّة » وابن تيمية وإن لم يحدّد في عبارته التالية معنى التشيّع كما يفهمه هو ، ولكن معرفتنا بالشخص المذكور في عبارته وعلاقته بالتشيّع توضّح لنا مفهوم التشيّع الذي يقصده ابن تيمية . ففي مناقشته لحديث الطير الذي دعا فيه النبيّ بقوله : « اللهم ائتني بأحبّ خلقك إليك وإليّ ، يأكل معي من هذا الطير » والذي جاءه فيه الإمام علي ( ع ) وأكلا معاً منه ، يعلّق ابن تيمية بأنّ هذا الحديث ( من المكذوبات الموضوعات عند أهل العلم والمعرفة بحقائق النقل ) وينقل عن أبي موسى المديني أنّ غير واحد من الحفّاظ جمع طرق هذا الحديث لمجرّد

--> ( 1 ) الذهبي ، ميزان الاعتدال ، مصدر سابق : صص 5 - 6 .