السيد كمال الحيدري

157

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

هي حقٌّ إلهي حصريٌّ للإمام علي ( ع ) ومن يليه من أبنائه ، وأنّ الخلافة الإسلامية كما حصلت في الواقع التاريخي للمسلمين خلافةٌ غير شرعية ( أما تحديد الموقف منها وكيفية التعامل معها والحكم عليها فشأنٌ آخر ) ، وأن الإمام عليّاً ( ع ) وأبناءه أفضل المسلمين عند الله بعد رسوله ( ص ) ، وأنهم جميعاً منصوص عليهم ومعصومون عن اقتراف الذنوب والسيّئات ، وأنهم على عدد معيّن « اثنا عشر » محدَّدُون بأسمائهم ، وأنّ آخرهم هو الإمام محمّد المهديّ ابن الحسن العسكري ، وهو ما يزال حياً حتّى يومنا هذا . وهذه الآراء في مقام العقيدة يقابلها مجموعة أخرى واسعة من الآراء والنظريات أيضاً في مقام التشريع ، منها اعتماد أئمّة أهل البيت ( ع ) كمرجعية فكرية وتشريعية ، والاحتكام إلى الأخبار المرويّة عنهم في قضايا الأصول والفروع ، والالتزام الصارم والكلّي بتوجيهاتهم ووصاياهم وغير ذلك . . من الواضح أن الالتزام بوجهة النظر هذه تجعل من الشخص « شيعيّاً » دون جدال ، ولكن هل كان ابن أبي الحديد ملتزماً بكلّ ذلك ؟ الجواب : كلّا ، وهو ما يقطع بكونه ليس شيعياً ، فالرجل يصحّح الخلافة الإسلامية بعد رسول الله ( ص ) ، وينكر وجود النصّ على الإمام علي ( ع ) وبنيه ، ولا يقول بعصمة أئمّة أهل البيت ( ع ) ، ولا يؤمن بعددهم كما تذهب الشيعة إليه ، فضلًا عن تسميتهم وتحديد الإمام الثاني عشر منهم والإيمان بحياته حتى اليوم . لنستمع إليه وهو يتحدّث في هذا الشأن . يقول في مستهلّ حديثه في شرح النهج وتحت عنون ( القول فيما يذهب إليه أصحابنا المعتزلة في الإمامة والتفضيل والبغاة والخوارج ) : ( اتّفق شيوخنا كافّة رحمهم الله ، المتقدّمون منهم والمتأخّرون ، والبصريون والبغداديون على أن بيعة أبي بكر الصدّيق بيعة