السيد كمال الحيدري
155
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
المبحث الأول : تعريف التشيّع ومن ينتمي إليه وفقاً لتصوّرات الاتجاه الأموي لقد كانت الكلمة التي نقلناها عن المؤرّخ والأديب الشهير ابن أبي الحديد المدائني في مستهلّ التمهيد مدخلًا نلج من خلاله إلى تفاصيل موضوع هذا الفصل ، ولكن حيث إن من المتوقّع الاعتراض على تلك الكلمة بالطعن على صاحبها بالتشيّع ، وبالتالي الانحياز لموقفٍ مسبّق ، بالرغم من أن الرجل أيّد رأيه بنقل كلام علَمين من أعلام التاريخ الإسلامي وهما : المدائني وابن عرفة ، المتّفق على نعتهما بالصدق والعلم والأمانة الفكرية ، فإننا سنحاول أن نقف سريعاً عند تصوّرات الاتّجاه الأمويّ بشأن مفهوم « التشيّع » ومن يصدق عليه أنّه شيعيٌّ والمعيار المتّبع في هذا التصنيف . هل كان ابن أبي الحديد شيعياً ؟ من جملة القضايا والمفاهيم التي أحدثها الاتّجاه الأمويّ تبنّيه تصوّراً خاصّاً للتشيّع لا يوافقه عليه أهل الاختصاص في تاريخ الفرق الإسلامية ، فنحن نعرف أن التاريخ العقائدي للمسلمين منقسمٌ إلى عدّة مذاهب وطوائف ، لكلّ واحد منها معناه الخاصّ ومقولاته وأفكاره المعيّنة ، لدينا : أهل الحديث ، والمعتزلة ، والأشاعرة ، والإباضية ، والمرجئة ، والشيعة على أقسامها . . . وهكذا إلى بقيّة الفرق الأخرى أو المتشعّبة عن الأقسام المتقدّمة ، وقد ذكرتها بتفصيلٍ موسَّع كتبُ الملل والنحل والفرق .