السيد كمال الحيدري
144
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
وأما محمّد بن بشّار الذي نقل ابن جرير عنه ، فقد كتب الذهبي في ترجمته ما يلي : ( الإمام الحافظ ، راوية الإسلام ) ونقل عن ابن خزيمة في كتابه « التوحيد » - بعد أن وصفه بإمام الأئمّة - قوله عن محمّد بن بشّار : ( أخبرنا إمام أهل زمانه في العلم والأخبار محمّد بن بشّار ) ثمَّ نقل بقيّة أقوال أئمّة الجرح والتعديل فيه والتي تجمع على وصفه بالصدقة والوثاقة والصلاح والحفظ « 1 » . وعلى هذا فالرواية صحيحة ومعتبرة ولا سبيل للطعن فيها . وأما دلالتها فواضحة في أن معاوية كان يبيع الأصنام ويتاجر بها . فهو يوماً يبيع الخمر ويوماً يبيع الأصنام ، ويوماً يتعامل بالربا ويوماً يخالف قضاء رسول الله . . . وهكذا دواليك ، ومع ذلك يبقى في نظر الاتّجاه الأمويّ هادياً مهديّاً ! وحتى لو صحّ كونه كذلك فإن من المستبعد أن يكون « هادياً » إلى سنّة رسول الله ( ص ) وتعاليم الإسلام ؛ إذ النصوص المتقدّمة تجمع على خلاف ذلك وتنقل تصريحه بنفسه بأن له « رأياً » و « قضاء » و . . مستقلًا عن رسول الإسلام ( ص ) لا يجد غضاضة في إعلانه .
--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء ، مصدر سابق : ج 12 ، ص 144 ، رقم الترجمة 52 .