السيد كمال الحيدري

132

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

يقول في « أسد الغابة » : « وقد روي في لعنه ونفيه أحاديث كثيرة لا حاجة إلى ذكرها ، إلَّا أن الأمر المقطوع به أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم - مع حلمه وإغضائه على ما يكره - ما فعل به ذلك إلَّا لأمر عظيم » . وأعجب منه صنيع الحافظ [ ابن حجر العسقلاني ( ت 852 ه - ) ] في « الإصابة » : فإنه - مع إطالته في ترجمته - صدَّرها بقوله : « قال ابن السكن : « يقال إن النبي صلى الله عليه وسلّم دعا عليه ، ولم يثبت ذلك » وسكت عليه ولم يتعقّبه بشيء ، بل إنَّه أتبعه بروايات كثيرة فيها أدعية مختلفة عليه ، كنتُ ذكرت بعضها في « الضعيفة » وسكتَ عنها كلّها وصرّح بضعف بعضها ، وختمها بذكر حديث عائشة المتقدّم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن أباك وأنت في صلبه ، ولكنه - بدل أن يصرّح بصحّته - ألمح إلى إعلاله بمخالفته رواية البخاري المتقدّم ، فقال عقبها : « قلت : وأصل القصّة عند البخاري بدون هذه الزيادة » . فأقول : ما قيمة هذا التعقيب ، وهو يعلم أن هذه الزيادة صحيحة السند ، وأنها من طريق غير طريق البخاري ؟ ! وليس هذا فقط ، بل ولها شواهد صحيحة أيضاً كما تقدّم ؟ ! [ . . . ] وأعجب من ذلك كلّه تحفظ الحافظ الذهبي بقوله في ترجمة « الحكم » من تاريخه : « وقد وردت أحاديث منكرة في لعنه ، ولا يجوز الاحتجاج بها ، وليس له في الجملة خصوص من الصحبة بل عمومها » . كذا قال : مع أنّه - بعد صفحة واحدة - ساق رواية الشعبي عن ابن الزبير مصحّحاً إسناده كما تقدّم ! ! ) « 1 » .

--> ( 1 ) الألباني ، سلسلة الأحاديث الصحيحة : ج 7 ، صص 723 - 724 ، ح 4240 .