السيد كمال الحيدري

129

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

يخرجها عن كونها حقيقة تاريخية ثابتة لا يعتريها الشكّ ، فإنَّ الحديث عن تديُّن معاوية وفقهه وورعه هو محلّ النزاع فكيف يجعل دليلًا على إلغاء التاريخ والارتياب في أحداثه ؟ فليس « ضياع الدين » و « ضياع الإحساس » و « شهد على أبيه بالزنا ولم يكن بعد قد خلق » وغيرها من العبارات السابقة إلَّا مجرّد تهويلات وضجيج وتلبيس على القّراء . . ثانياً : إنَّ ما فعله شاكر من الاقتصار في توثيق قضية الاستلحاق على ما ورد في كتاب « مروج الذهب » للمسعودي ، ثمَّ استهلال ردّه بالطعن في المسعودي بالتشيّع وعدم الأمانة في النقل ( وهي نغمة درج على ترديدها كثيرون دون سند علميّ إلَّا العصبية والتحزّب ) ، ما هو إلَّا استخفاف بالبحث العلمي وتجاهل لعشرات مصادر التاريخ والتراجم والحديث - وقد أشرنا إلى بعضها - التي نقلت هذه الواقعة . ومن هنا نعرف قيمة ما نقله الصلابي عن « الغيث » من أنه « لم يقف على رواية صحيحة صريحة » في هذه الواقعة . . . ثالثاً : أما ما ذكره شاكر من أن سكوت المسلمين ورضاهم بهذه المخالفة الصريحة لرسول الله ( ص ) دليل على عدم وقوعها ، وإلا فإنَّ المتوقع هو استنكارهم ومعارضتهم لفعل معاوية . . . فإنَّ جوابه أن يقال : إن المسلمين لم يرضوا بذلك بل أنكروه ؛ قال الحافظ ابن حجر العسقلاني : ( . . لما ولي معاوية الخلافة كان زياد على فارس من قبل علي ، فأراد مداراته فأطمعه في أنه يلحقه بأبي سفيان ، فأصغى زياد إلى ذلك ، فجرت في ذلك خطوب إلى أن ادّعاه معاوية وأمّره على البصرة ثمَّ على الكوفة ، وأكرمه ، وسار زياد سيرته المشهورة وسياسته المذكورة فكان كثير من الصحابة والتابعين ينكرون ذلك على معاوية