السيد كمال الحيدري

113

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

أقول : الغريب أن يعتذر لمعاوية بنكاح « المخادنة » ( هكذا اسمه في الجاهلية ، وهو ضرب من البغاء ) مع أن التاريخ لا يحدّثنا أن سمّية نسبت زياداً لغير عبيد الرومي ، بل العكس هو ما حفظه لنا التاريخ ، أعني انتساب زياد نفسه - في أوّل أمره - ل - « عبيد » كما مرّ بنا سابقاً ، كما وقد تقدّم قبل قليل تصريح الشوكاني أن استلحاقه من قبل معاوية ما كان إلا ل - « غرض دنيوي » وليس « اجتهاداً » كما يدّعى هذا البعض . المصدر السادس : وهو كتاب ( المختصر في أخبار البشر ) لأبي الفداء حيث ذكر القصّة في أحداث سنة ( 44 ) فقال : ( وفي هذه السنة استلحق معاوية زياد بن سميّة ، وكانت سميّة جارية الحارث بن كَلَدَة الثقفي ، فزوّجها بعبدٍ له روميّ يقال له : عُبَيْد ، فولدت سميّة زياداً على فراشه ، فهو ولد عبيد شرعاً ، وكان أبو سفيان قد سار في الجاهلية إلى الطائف فنزل على إنسان يبيع الخمر يقال له : أبو مريم ، ثمَّ أسلم بعد ذلك وكانت له صحبة ، فقال له أبو سفيان : قد اشتهيت النساء ، فقال أبو مريم : هل لك في سمية ؟ فقال أبو سفيان : هاتها على طول ثدييها ، وذفرة بطنها . فأتاه بها ، فوقع عليها ، فيقال : إِنها علقت منه بزياد ، ثم وضعته في السنة التي هاجر فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم . ونشأ زياد فصيحاً ، وحضر زياد يوماً بمحضر من جماعة من الصحابة ، في خلافة عمر ، فقال عمرو بن العاص ، لو كان أبو هذا الغلام من قريش ، لساق العرب بعصاه ، فقال أبو سفيان لعليّ بن أبي طالب : إِني لأعرف من وضعه في رحم أمّه . فقال علي : فما يمنعك من استلحاقه ؟ قال : أخاف الأصلع ، يعني عمر ، أن يقطع إِهابي بالدرّة . ثم لمّا كان قضية شهادة الشهود على المغيرة بالزنا ، وجلدهم ، ومنهم أبو