السيد كمال الحيدري

10

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

وكما اختار الكتاب الأوّل ( / المعالم ) أن يضع الإمام علي ( ع ) محوراً في دراسته ، جاءت هذه الدراسة لتضع العنصر الموضوعي المقابل والعميد الحقيقي للتيار الأمويّ في الإسلام وهو : معاوية بن أبي سفيان ، مركزاً لاهتمامها . فسعت لبيان بعض جوانب حياته على ضوء معايير الإسلام وطبيعة الدور الذي مارسه وجميع من اتّبعه - ممّن سار على دربه - في تشويه الإسلام عقيدةً ودولةً . وحيث إن أعظم هدفٍ كان يسعى له الاتجاه الأموي هو الظفر بالحكم والإمارة السياسية فإنَّ هذه الدراسة أولت هذه النقطة تركيزها الأكبر موضحة أساليب الاتجاه الأموي في الاستحواذ على الحكم ودوره في شرعنة هذا الواقع ، ومن هنا وُلد عنوان « السلطة وصناعة الوضع والتأويل » . فالدراسة التي بين يديك عزيزي القارئ تتحفّظ على وصف « الحكم الأموي » ب - « الدولة » لخلوّ هذا الحكم من مقوّمات « الدولة » بمفهومها الحديث الذي يعني الإدارة المدنية المؤسساتية للمجتمع بنحوٍ يعبّر عن حقيقة هويّة الأمّة ومصالحها وتطلّعاتها . فعلى العكس كان الحكم الأمويّ لا يعدو أكثر من كونه تسنّماً لمقاليد النفوذ والاستحواذ والسيطرة ، وهذا ما يتناسب مع مفهوم « السلطة » المجرّدة بمعزل عن الدولة بالمعنى الحقيقي . إنّ الحكم الأموي ما هو إلَّا مجرّد اختزال للصلاحيات في « شخص » الحاكم ، لا يكترث لغير توسيع نطاق تلك الصلاحيات وزيادتها هيمنةً وقمعاً وشمولية . ولذا فإنَّ الدراسة الحالية أكملت مشوارها في وصف آليات ذلك الحكم في ترسيخ نفسه وتثبيت دعائمه وأركانه . وقد كشفت عن آليّتين مهمّتين اعتمدهما هذا الحكم في تحقيق هدفه المذكور ، فحيث إنّ