الشيخ الأميني

74

الغدير

أول من سمع الغناء وطرب عليه وأعطى ووصل إليه وهو يرى نفسه أمير المؤمنين ؟ ! أول من هتك دين الله باستخلاف جروه الفاجر المستهتر التارك للصلاة ؟ ! أول من أشن الغارة على مدينة الرسول صلى الله عليه وآله حرم أمن الله ، وأخاف أهليها ، وما رعى حرمة ذلك الجوار المقدس ؟ ! إلى جرائم وبوائق تجد الرجل فيها هو السابق الأول إليها ؟ ! ( 1 ) أصحيح أن مثل هذا الطاغية تصدر فيه كلمة إطراء من مصدر النبوة ؟ أو يأتي عن نبي العدل والحق والصدق ما يوهم الثناء عليه ؟ لا . لا يمكن ذلك . بل نبي العظمة أكبر من يبغض هذا الانسان وجرائمه ، والرجل أشد أعداؤه صلى الله عليه وآله في جاهليته وإسلامه ، ولو كان صلى الله عليه وآله ينطق بشئ من ذلك - وحاشاه - لكان أكبر ترويج للباطل وأهله ، وأوضح ترخيص في المعصية ، وأبين استهانة بالحق . قال عبد الله بن أحمد بن حنبل : سألت أبي عن علي ومعاوية ؟ فقال : إعلم أن عليا كان كثير الأعداء ففتش له أعداؤه عيبا فلم يجدوا فجاؤوا إلى رجل قد حاربه وقاتله فأطروه كيدا منهم لعلي ( 2 ) وقال الحاكم : سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب بن يوسف يقول : سمعت أبي يقول : سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول : لا يصح في فضل معاوية حديث ( 3 ) ولما لم يجد البخاري حديثا يصح من مناقب معاوية فقال عند عد مناقب الصحابة من صحيحه : باب ذكر معاوية رضي الله عنه . فقال ابن حجر في فتح الباري 7 : 83 : أشار بهذا إلى ما اختلقوه لمعاوية من الفضائل مما لا أصل له ، وقد ورد في فضائل معاوية أحاديث كثيرة لكن ليس فيها ما يصح من طريق الاسناد ، وبذلك جزم إسحاق بن راهويه والنسائي وغيرهما . ا ه‍ . وأما مسلم وابن ماجة فلما لم يريا حديثا يعبأ به في فضائل معاوية ضربا عن اسمه في الصحيح والسنن صفحا عند عد مناقب الصحابة . والترمذي لم يذكر له إلا حديث :

--> ( 1 ) راجع أوائل السيوطي ، وتاريخ الخلفاء له ، ومحاضرة الأوائل للسكتواري . ( 2 ) تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 133 ، فتح الباري 7 : 83 ، الصواعق ص 76 . ( 3 ) اللئالي للسيوطي 1 ص 220 ، فتح الباري 7 : 83 .