الشيخ الأميني

71

الغدير

نظرة في مناقب ابن هند لعلك إلى هاهنا عرفت معاوية ، وأنه أي رجل هو ، وأنه كيف كانت نفسياته وملكاته ، وأن رجلا كمثله لا يتبوأ مقعده إلا حيث تنيخ شية العار ، وفي مستوى السوءة والبوائق ، وأن أي فضيلة تلصقه به رواة السوء وتخط عنه الأقلام المستأجرة فهو حديث إفك نمقته الأهواء والشهوات ، ولا يقام له في سوق الاعتبار وزن ، ولا في مبوأ الحق مقيل ، فظن خيرا ولا تسأل عن الخبر . أليس معاوية هو صاحب تلكم الموبقات والجرءة على الله وعلى الاسلام ونبيه وكتابه وسنته . سنة الله التي لا تبديل لها ؟ ! أليس هو الهاتك حرمات الله والمصغر قدر أوليائه ، والمريق دمائهم الزكية ، والدؤوب على الظلم والجور بإزهاق النفوس البريئة من غير جرم ؟ ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما ( 1 ) . أليس هو من آذى الله ورسوله في الصالحين من رجالات الأمة وعدول الصحابة الأولين والتابعين لهم بإحسان ، المحرمة دماؤهم وأقدارهم وحرماتهم بزجهم إلى أعماق السجون ، وإبعادهم عن عقر دورهم وإخافتهم ؟ إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا ، والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا ( 2 ) . أليس هو من آذى رسول الله في أهل بيته بإثارة الحرب على صنوه ونفسه وخليفته حقا ؟ وكان من واجبه أن يخضع له ويتحرى مرضاته ، والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم ( 3 ) .

--> ( 1 ) سورة النساء : 96 . ( 2 ) سورة الأحزاب : 58 ، 59 . ( 3 ) سورة التوبة : 63 .