الشيخ الأميني
المقدمة 8
الغدير
مقال أسداه إلينا فضيلة الأستاذ الخطيب البارع الشيخ محمد تيسير الشامي إمام الجماعة بدمشق في جامع سيدتنا رقية سلام الله عليها وعلى أبيها الطاهر . بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي من علينا إذ بعث فينا رسولا من أنفسنا يتلو علينا آياته ، ويعلمنا الكتاب والحكمة ، ويزكينا وإن كنا من قبل لفي ضلال مبين . وأشكره أن جعلنا من الذين استجابوا الله بالإيمان به ، وللرسول بإجابة دعوته واتباع سنته ، وجعلنا من أمة نبيه تدور مع الحق حيث ما دار ، ووهب لنا من فضله علما ومعرفة واطلاعا لتصح شهادتنا على الناس ، وحبانا بالتزكية ليكون الرسول شاهدا علينا . والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا ومولانا محمد وآله الذي جعله مولاه حريصا علينا ، وصيره رؤوفا رحيما بنا ، فجزاه الله تعالى بأفضل ما جازى نبيا عن أمته ، الذي ترك فينا كتاب الله وعترته وأخبر بنجاة من تمسك بهما من أمته . ورضي الله تعالى عن الأصحاب والأحباب الذين نالوا شرف رؤيته واقتفاء سيرته ، وعلى من اقتدى بهديهم وسار على نهجهم . آمين . وبعد : لما كان العلم خير ما يؤتاه المرء ، وجل ما تصبوا إليه النفس ، وكان التطلع والارتقاء لعلياه صعبا مضنيا ، والاكتراع من مناهله خطرا مغريا ، ويحتاج وارده لتوفيق إلهي أولا ، وموافقة وأخذا بالأسباب ثانيا ، ليميز بين الغث والثمين ، والمستقيم والملتوي ويعرف الحق من غيره ليصح الأخذ ويسلم . لذلك كان المحتم على طالبه أن يبحث ويدقق ويميز ويقارن جميع ما وصل إليه ، ويتشوق لما لم يصل إليه ( منهومان لا يشبعان ) ففي يوم من الأيام زارني أحدهم وأجال طرفه بمكتبتي الصغيرة فسئلني : هل يوجد لديك كتاب [ الغدير ] ؟ فأجبته بالسلب ، وقد وقع في نفسي اقتناء هذا الكتاب بعد ما سمعت عنه من الاطناب وهو جدير إلى أن أتحفني المؤلف حفظه الله تعالى بنسخة منه ، فنظرت الكتاب وتصفحته