الشيخ الأميني

48

الغدير

على مثل هذه الشهادة فاشهدوا ، أما والله لأجهدن على قطع خيط عنق الخائن الأحمق فقام عثمان بن شرحبيل التيمي أول الناس فقال : اكتبوا اسمي فقال زياد : ابدؤا بقريش ثم اكتبوا اسم من نعرفه ويعرفه أمير المؤمنين بالصحة والاستقامة ( 1 ) فشهد عليه سبعون رجلا فقال زياد : ألقوهم إلا من عرف بحسب وصلاح في دينه فألقوا حتى صيروا إلى هذه العدة [ وهم أربع وأربعون فيهم : عمر بن سعد بن أبي وقاص . شمر بن ذي الجوشن شبث بن ربعي . زجر بن قيس ] . وممن شهد شداد بن المنذر أخو الحضين وكان يدعى : ابن بزيعة . فكتب : شهادة ابن بزيعة . فقال زياد : أما لهذا أب ينسب إليه ؟ ألغوا من الشهود فقيل له : إنه أخو الحضين بن المنذر ؟ فقال : انسبوه إلى أبيه فنسب ، فبلغ ذلك شدادا فقال : وا لهفاه على ابن الزانية أو ليست أمه أعرف من أبيه ؟ فوالله ما ينسب إلا إلى أمه سمية . وكتب في الشهود شريح بن الحرث ، وشريح بن هانئ . فأما شريح بن الحرث فقال : سألني عنه فقلت : أما إنه كان صواما قواما . وأما شريح بن هانئ فقال : بلغني إن شهادتي كتبت فأكذبته ولمته ، وكتب كتابا إلى معاوية وبعثه إليه بيد وائل بن حجر وفي الكتاب : بلغني إن زيادا كتب شهادتي ، وإن شهادتي على حجر إنه ممن يقيم الصلاة ، ويؤتي الزكاة ، ويديم الحج والعمرة ، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، حرام الدم والمال ، فإن شئت فاقتله ، وإن شئت فدعه . فلما قرأ معاوية الكتاب قال : ما أرى هذا إلا قد أخرج نفسه من شهادتكم . وكتب شهادة السري بن وقاص الحارثي وهو غائب في عمله . قال الأميني : هذه شهادة زور لفقها ابن أبيه أو ابن أمه على أصناف من الناس منهم الصلحاء والأخيار الذين أكذبوا ذلك العز والمختلق كشريح بن الحرث وشريح بن هانئ ومن حذا حذوهما ، وشهدوا بخلاف ما كتب عنهما ومنهم من كانوا غائبين عن ساعة الشهادة وساحتها ، لكن يد الإفك أثبتتها عليهم كابن وقاص الحارثي ومن يشاكله . ومنهم رجرجة من الناس يستسهلون شهادة الزور ويستسوغون من جرائها إراقة

--> ( 1 ) يعني المعروفين بالاستقامة في عداء أمير المؤمنين علي عليه السلام وأهل بيته .