الشيخ الأميني

37

الغدير

معاوية وحجر بن عدي وأصحابه إن معاوية استعمل مغيرة بن شعبة على الكوفة سنة إحدى وأربعين فلما أمره عليها دعاه وقال له : أما بعد : فإن لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا . وقد قال المتلمس : لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا * وما علم الانسان إلا ليعلما وقد يجزي عنك الحكيم بغير التعليم ، وقد أردت إيصاءك بأشياء كثيرة فأنا تاركها اعتمادا على بصرك بما يرضيني ، ويسعد سلطاني ، ويصلح رعيتي ، ولست تارك إيصاءك بخصلة : لا تقهم عن شتم علي وذمه . والترحم على عثمان والاستغفار له ، والعيب على أصحاب علي والإقصاء لهم ، وترك الاستماع منهم ، وبإطراء شيعة عثمان رضوان الله عليه والإدناء لهم ، والاستماع منهم . فقال المغيرة : قد جربت وجربت وعملت قبلك لغيرك ، فلم يذمم بي رفع ولا وضع ، فستبلو فتحمد أو تذم . ثم قال : بل نحمد إن شاء الله . فأقام المغيرة عاملا على الكوفة سبع سنين وأشهرا وهو من أحسن شئ سيرة وأشده حبا للعافية ، غير أنه لا يدع شتم علي والوقوع فيه والعيب لقتلة عثمان واللعن لهم ، والدعاء لعثمان بالرحمة والاستغفار له والتزكية لأصحابه ، فكان حجر بن عدي إذا سمع ذلك قال : بل إياكم فذم الله ولعن ثم قام وقال : إن الله عز وجل يقول : كونوا قوامين بالقسط شهداء الله ، وأنا أشهد أن من تذمون وتعيرون لأحق بالفضل ، وأن من تزكون وتطرون أولى بالذم . فيقول له المغيرة : يا حجر ! لقد رمي بسهمك إذ كنت أنا الوالي عليك ، يا حجر ! ويحك اتق السلطان ، اتق غضبه وسطوته ، فإن غضب السلطان أحيانا مما يهلك أمثالك كثيرا ، ثم يكف عنه ويصفح ، فلم يزل حتى كان في آخر إمارته قام المغيرة فقال في علي وعثمان كما كان يقول وكانت مقالته . اللهم ارحم عثمان بن عفان ، وتجاوز عنه واجزه بأحسن عمله ، فإنه عمل بكتابك واتبع سنة نبيك صلى الله عليه وسلم ، وجمع كلمتنا ، وحقن دمائنا ، وقتل مظلوما ( 1 ) ، اللهم فارحم أنصاره وأوليائه ومحبيه والطالبين

--> ( 1 ) هذه كلها تخالف ما هو الثابت المعلوم من سيرة عثمان كما فصلنا القول فيها في الجزء الثامن والتاسع .