الشيخ الأميني

32

الغدير

الرحبة - فمن أبي ذلك عرضه على السيف . وعن المنتظم لابن الجوزي : إن زيادا لما حصبه أهل الكوفة وهو يخطب على المنبر قطع أيدي ثمانين منهم ، وهم أن يخرب دورهم ، ويحمر نخلهم ، فجمعهم حتى ملأ بهم المسجد والرحبة يعرضهم على البراءة من علي عليه السلام وعلم أنهم سيمتنعون فيحتج بذلك على استئصالهم وإخراب بلدهم . فذكر عبد الرحمن بن السائب قال : أحضرت فصرت إلى الرحبة ومعي جماعة من الأنصار ، فرأيت شيئا في منامي وأنا جالس في الجماعة وقد خفقت ، وهو إني رأيت شيئا طويلا قد أقبل فقلت : ما هذا ؟ فقال : أنا النقاد ذو الرقبة بعثت إلى صاحب هذا القصر ، فانتبهت فزعا فما كان إلا مقدار ساعة حتى خرج خارج من القصر فقال : انصرفوا فإن الأمير عنكم مشغول ، وإذا به قد أصابه ما ذكرنا من البلاء ، وفي ذلك يقول عبد الله بن السائب : ما كان منتهيا عما أراد بنا * حتى تأتى له النقاد ذو الرقبة فاسقط الشق منه ضربة ثبتت * لما تناول ظلما صاحب الرحبة ( 1 ) قال الأميني : هلم معي نقرأ هذه الصحائف السوداء المحشوة بالمخازي وشية العار ، المملوءة بالموبقات والبوائق ، فننظر هل في الشريعة البيضاء ، أو في نواميس البشرية ، أو في طقوس العدل مساغ لشئ منها ؟ دع ذلك كله هل تجد في عادات الجاهلية مبررا لشئ من تلكم الهمجية ؟ وهل فعل أولئك الأشقياء الأشداء في أيامهم المظلمة فعلا يربو مخاريق ابن هند ؟ لا . وإنك لا تسمع عن أحد ممن يحمل عاطفة إنسانية ولا أقول ممن يعتنق الدين الحنيف فحسب يستبيح شيئا من ذلك ، أو يحبذ مخزاتا من تلكم المخازي ، وهل تجد معاوية وهذه جناياته من مصاديق قوله تعالى : محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود . الآية ؟ ( 2 ) فهل ترى ابن أبي سفيان خارجا عنهم ؟ فليس هو من رسول الله صلى الله عليه وآله ولا ممن معه ، ولا رحيما بهم ، أو أن من ناواه وعاداه وسبه وآذاه وقتله وهتكه خارجون عن ربقة الاسلام ؟

--> ( 1 ) مروج الذهب 2 : 69 ، المحاسن والمساوي للبيهقي 1 : 39 ، قال المسعودي والبيهقي : صاحب الرحبة هو علي بن أبي طالب ، شرح ابن أبي الحديد 1 : 286 نقلا عن ابن الجوزي . ( 2 ) سورة الفتح 29 .