الشيخ الأميني

23

الغدير

، فأمره معاوية أن يأخذ طريق الحجاز والمدينة ومكة حتى ينتهي إلى اليمن ، وقال له : لا تنزل على بلد أهله على طاعة علي إلا بسطت عليهم لسانك حتى يروا أنهم لا نجاء لهم ، وإنك خيط بهم ، ثم اكفف عنهم وادعهم إلى البيعة لي ، فمن أبى فاقتله ، واقتل شيعة علي حيث كانوا . وفي راوية إبراهيم الثقفي في ( الغارات ) في حوادث سنة أربعين : بعث معاوية بسر بن أبي أرطاة في ثلاثة آلاف وقال : سر حتى تمر بالمدينة فاطرد الناس ، واخف به من مررت به ، وانهب أموال كل من أصبت له مالا ممن لم يكن له دخل في طاعتنا ، فإذا دخلت المدينة فأرهم إنك تريد أنفسهم ، وأخبرهم إنه لا براءة لهم عندك ولا عذر حتى إذا ظنوا أنك موقع بهم فاكفف عنهم ، ثم سر حتى تدخل مكة ولا تعرض فيها لأحد ، وأرحب الناس عنك فيما بين المدينة ومكة ، واجعلها شرودات حتى تأتي صنعاء والجند ، فإن لنا بها شيعة وقد جاء في كتابهم . فخرج بسر في ذلك البعث مع جيشه وكانوا إذا وردوا ماء أخذوا إبل أهل ذلك الماء فركبوها ، وقادوا خيولهم حتى يردوا الماء الآخر ، فيردون تلك الإبل ويركبون إبل هؤلاء ، فلم يزل يصنع ذلك حتى قرب إلى المدينة ، فاستقبلتهم قضاعة ينحرون لهم الجزر حتى دخلوا المدينة ، وعامل علي عليه السلام عليها أبو أيوب الأنصاري صاحب منزل رسول الله صلى الله عليه وآله فخرج عنها هاربا ودخل بسر المدينة ، فخطب الناس وشتمهم وتهددهم يومئذ وتوعدهم وقال : شاهت الوجوه إن الله تعالى ضرب مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا . وقد أوقع الله تعالى ذلك المثل بكم وجعلكم أهله كان بلدكم مهاجر النبي صلى الله عليه وآله ومنزله وفيه قبره ومنازل الخلفاء من بعده ، فلم تشكروا نعمة ربكم ولم ترعوا حق نبيكم ، وقتل خليفة الله بين أظهركم ، فكنتم بين قاتل وخاذل ومتربص وشامت ، إن كانت للمؤمنين قلتم : ألم نكن معكم ؟ وإن كان للكافرين نصيب ، قلتم : ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين ؟ ثم شتم الأنصار ، فقال : يا معشر اليهود وأبناء العبيد بني زريق وبني النجار وبني سالم وبني عبد الأشهل ! أما والله لأوقعن بكم وقعة تشفي غليل صدور المؤمنين وآل عثمان ، أما والله لأدعنكم