الشيخ الأميني
20
الغدير
من أبى أن يقر بالحكومة . ثم مضى بسر إلى اليمن وكان عليها عبيد الله بن عباس عاملا لعلي فهرب منه إلى علي بالكوفة ، واستخلف عبد الله بن عبد المدان الحارثي فأتاه بسر فقلته وقتل ابنه ، ولقي بسر ثقل عبيد الله بن عباس وفيه ابنان له صغيران فذبحهما وهما : عبد الرحمن وقثم ، وقال بعض : إنه وجدهما عند رجل من بني كنانه بالبادية فلما أراد قتلهما قال له الكناني : لم تقتل هذين ولا ذنب لهما ؟ فإن كنت قاتلهما فاقتلني معهما ، قال : أفعل . فبدأ بالكناني فقتله ثم قتلهما . فخرجت نسوة من بني كنانة فقالت امرأة منهن : يا هذا ! قتلت الرجال ، فعلام تقتل هذين ؟ والله ما كانوا يقتلون في الجاهلية والاسلام ، والله يا بن أرطاة إن سلطانا لا يقوم إلا بقتل الصبي الصغير ، والشيخ الكبير ، ونزع الرحمة ، وعقوق الأرحام ، لسلطان سوء ، وقتل بسر في مسيره ذلك جماعة من شيعة على باليمن وبلغ عليا الخبر . تاريخ الطبري 6 : 77 - 81 ، كامل ابن الأثير 3 : 162 - 167 ، تاريخ ابن عساكر 3 : 222 ، 459 ، الاستيعاب 1 : 65 ، 66 ، تاريخ ابن كثير 7 : 319 - 322 ، وفاء الوفاء 1 : 31 . وقال ابن عبد البر في الاستيعاب 1 : 65 : كان يحيى بن معين يقول : كان بسر بن أرطاة رجل سوء . قال أبو عمر : ذلك لأمور عظام ركبها في الاسلام فيما نقل أهل الأخبار وأهل الحديث أيضا منها : ذبحه ابني عبد الله بن العباس وهما صغيران بين يدي أمهما . وقال الدارقطني : لم تكن له استقامة بعد النبي عليه الصلاة والسلام وهو الذي قتل طفلين لعبيد الله بن العباس . وقال أبو عمرو الشيباني : لما وجه معاوية بن أبي سفيان بسر بن أرطاة الفهري لقتل شيعة علي رضي الله عنه قام إليه معن أو عمرو بن يزيد السلمي وزياد بن الأشهب الجعدي فقال : يا أمير المؤمنين ! نسألك بالله والرحم أن تجعل لبسر على قيس سلطانا فيقتل قيسا بما قتلت به بنو سليم من بني فهر وكنانة يوم دخل رسول الله صلى الله عليه وآله مكة . فقال معاوية : يا بسر لا إمرة لك على قيس فسار حتى أتى المدينة فقتل ابني عبيد الله وفر أهل المدينة ودخلوا الحرة حرة بني سليم . ( قال أبو عمرو ) : وفي هذه الخرجة التي ذكر أبو عمرو الشيباني أغار بسر بن أرطاة على همدان