الشيخ الأميني

296

الغدير

ومن ذا يقوم الليل لله داعيا * إذا عز داع في الظلام منيب ؟ ومن ذا الذي يستغفر الله في الدجى * ويبكي دما إن قارفته ذنوب ؟ ومن يجمع الدنيا مع الدين والتقى * مع الجاه ؟ إن المكرمات ضروب لتبك عليه للهداية أعين * ومدمعها منها عليه صبيب وتبك عليه للتصانيف مقلة * تقاطر منها مهجة وقلوب [ القصيدة ] وقال : كان عالما فاضلا أديبا شاعرا منشيا جليل القدر عظيم الشأن ، وله كتاب شرح مختصر النافع لم يتم ، وكتاب الفوائد المكية ، وشرح الاثني عشرية ( 1 ) الصلاتية للشيخ البهائي ، وغير ذلك من الرسائل 1 ه‍ وله رسالة في تفسير آية مودة ذي القربى ، ورسالة غنية المسافر عن المنادم والمسامر . وورثه على فضائله وفواضله ولده السيد جمال الدين بن نور الدين علي بن الحسين بن أبي الحسن الحسيني الدمشقي ، قرأ بدمشق على العلامة السيد محمد بن حمزة نقيب الأشراف ، ثم هاجر إلى مكة وأبوه ثمة في الأحياء فجاور بها مدة ، ثم دخل اليمن أيام الإمام أحمد بن الحسن فعرف حقه من الفضل ، ومدحه بقصيدة مطلعها : خليلي عودا لي فيا حبذا المطل * إذا كان يرجى في عواقبه الوصل ( 2 ) ثم فارق اليمن ، ودخل الهند ، فوصل إلى حيدر آباد وصاحبها يومئذ الملك أبو الحسن ، فاتخذه نديم مجلسه ، وأقبل عليه بكليته ، ولما طرقت النكباء أبا الحسن من سلطان الهند الأعظم وحبس ، انقلب الدهر على السيد جمال الدين فبقي مدة في حيدر آباد إلى أن مات بها في سنة ثمان وتسعين وألف ، كما أخبرني بذلك أخوه روح الأدب السيد علي بمكة المشرفة . كذا ترجمه المحبي في [ خلاصة الأثر ] 1 : 494 ، وأثنى عليه صاحب [ أمل الآمل ] ص 7 وقال : عالم فاضل محقق مدقق ماهر أديب شاعر ، كان شريكنا في الدروس عند

--> ( 1 ) أسماه في إجازته للمولى محمد محسن بالأنوار البهية . ( 2 ) ذكر منها المحبي في ( الخلاصة ) خمسة عشر بيتا .