الشيخ الأميني
294
الغدير
يزل بها إلى أن دعي فأجاب ، وكأنه الغمام أمرع البلاد فانجاب ، وكانت وفاته لثلاث عشرة بقين من ذي الحجة الحرام سنة ثمان وستين وألف رحمه الله تعالى ، وله شعر يدل على علو محله ، وإبلاغه هدي القول إلى محله ، فمنه قوله متغزلا : يا من مضوا بفؤادي عندما رحلوا * من بعد ما في سويد القلب قد نزلوا ! جاروا على مهجتي ظلما بلا سبب * فليت شعري إلى من في الهوى عدلوا ؟ وأطلقوا عبرتي من بعد بعدهم * والعين أجفانها بالسهد قد كحلوا يا من تعذب من تسويفهم كبدي * ما آن يوما لقطع الحبل أن تصلوا ؟ جادوا على غيرنا بالوصل متصلا * وفي الزمان علينا مرة بخلوا كيف السبيل إلى من في هواه مضى * عمري وما صدني عن ذكره شغل ؟ واحيرتي ضاع ما أوليت من زمن * إذ خاب في وصل من أهواهم الأمل في أي شرع دماء العاشقين غدت * هدرى وليس لهم نار إذا قتلوا ؟ يا للرجال من البيض الرشاق أما * كفاهم ما الذي بالناس قد فعلوا ؟ من منصفي من غزال ما له شغل * عني ولا عاقني عن حبه عمل ؟ نصبت أشراك صيدي في مراتعه * الصيد فني ولي في طرقه حيل فصاح بي صائح : خفض عليك فقد * صادوا الغزال الذي تبغيه يا رجل ! فصرت كالواله الساهي وفارقني * عقلي وضاقت علي الأرض والسبل وقلت : بالله قل لي : أين سار به * من صاده ؟ علهم في السير ما عجلوا فقال لي : كيف تلقاهم وقد رحلوا * من وقتهم واستجدت سيرها الإبل ؟ وقوله مادحا بعض الأمراء وهي من غرر كلامه : لك الفخر بالعليا لك السعد راتب * لك العز والاقبال والنصر غالب لك المجد والاجلال والجود والعطا * لك الفضل والنعما لك الشكر واجب سموت على هام المجرة رفعة * ودارت على قطبي علاك الكواكب فيا رتبة لو شئت أن تبلغ السهى * بها أقبلت طوعا إليك المطالب بلغت العلا والمجد طفلا ويافعا * ولا عجب فالشبل في المهد كاسب سموت على قب السراحين صائلا * فكلت بكفيك القنا والقواضب