الشيخ الأميني
223
الغدير
فيهم فجعل يعني الحارث يتأود في مشيته ويخبط الأرض بمحجنه وكان مريضا فأقبل عليه أمير المؤمنين عليه السلام وكانت له منه منزلة فقال : كيف تجدك يا حارث ؟ ! قال : نال الدهر مني يا أمير المؤمنين ! وزادني أوارا وغليلا اختصام أصحابك ببائك قال : وفيهم خصومتهم ؟ قال : في شأنك والبلية من قبلك ، فمن مفرط غال ، ومقتصد قال ، ومن متردد مرتاب ، لا يدري أيقدم أو يحجم . قال : فحسبك يا أخا همدان ؟ ألا إن خير شيعتي النمط الأوسط ، إليهم يرجع الغالي وبهم يلحق التالي قال : لو كشفت فداك أبي وأمي الرين عن قلوبنا وجعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا ، قال : قدك فإنك امرؤ ملبوس عليك ، إن دين الله لا يعرف بالرجال بل بآية الحق ، فاعرف الحق تعرف أهله ، يا حار ! إن الحق أحسن الحديث والصادع به مجاهد ، وبالحق أخبرك فأعرني سمعك ثم خبر به من كانت له حصانة من أصحابك ألا إني عبد الله وأخو رسوله وصديقه الأول ، قد صدقته وآدم بين الروح والجسد ، ثم إني صديقه الأول في أمتكم حقا ، فنحن الأولون ونحن الآخرون ، ألا وأنا خاصته يا حار ! وخالصته وصنوه ووصيه ووليه صاحب نجواه وسره ، أوتيت فيهم الكتاب وفصل الخطاب وعلم القرون والأسباب ، واستودعت ألف مفتاح يفتح كل مفتاح ألف باب يفضي كل باب إلى ألف ألف عهد وأيدت . أو قال : أمددت بليلة القدر نفلا ، وإن ذلك ليجري لي ومن استحفظ من ذريتي ما جرى الليل والنهار حتى يرث الله الأرض ومن عليها ، وأبشرك يا حارث ! ليعرفني والذي فلق الحبة وبرء النسمة وليي وعدوي في مواطن شتى ، ليعرفني عند الممات وعند الصراط وعند المقاسمة قال : وما المقاسمة يا مولاي ؟ ! قال : مقاسمة النار أقاسمها قسمة صحاحا أقول : هذا وليي وهذا عدوي . ثم أخذ أمير المؤمنين عليه السلام بيد الحارث وقال : يا حارث ! أخذت بيدك كما أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيدي فقال لي واشتكيت إليه حسدة قريش والمنافقين لي : إنه إذا كان يوم القيمة أخذت بحبل أو بحجزة يعني عصمة من ذي العرش تعالى وأخذت يا علي ! بحجزتي وأخذ ذريتك بحجزتك وأخذ شيعتكم بحجزتكم ، فماذا يصنع الله بنبيه ؟ وما يصنع نبيه بوصيه ؟ خذها إليك يا حارث ! قصيرة من طويلة أنت مع من أحببت ، ولك ما احتسبت ، أو قال : ما اكتسبت . قالها ثلثا فقال الحارث وقام يجر ردائه جذلا : ما أبالي ربي