الشيخ الأميني

195

الغدير

خاتمة البحث فذلكة المقام والقول الحاسم بعد هذه الأبحاث المطنبة المفصلة في غضون الجزء السادس وهلم جرا إلى هذه الصحيفة ، في ذكريات الخلفاء الثلاثة ، ومن بعدهم رابعهم : معاوية بن أبي سفيان ، ومن اقتص أثرهم من الصحابة ومن بعدهم من الذين سموهم بالأولياء والأئمة والعلماء ، من شتى نواحيها ، إن الغاية الوحيدة هو تعريف الملأ الديني بالغلاة في الفضائل ، ومن ذا الذي يحق له هذا الاسم ( الغالي ) ؟ هل هو في أولئك الذين تمسكوا بحجزة أهل بيت الوحي الرافلين في حلل الفضائل والفواضل ، الممدوحين بلسان الوحي ، ومنطق الذكر الحكيم ، ونصوص نبي الاسلام عند فرق المسلمين جمعاء ، ولقد طأطأت لهم المفارق ، وخضعت لهم الرقاب ، ولم يبقوا في مستوى المآثر والمفاخر مرتقى إلا وتسنموه ، ولا مبوأ كرامة إلا وحلوا فيه ؟ ! أو هل تجد الغالي في هؤلاء الذين ذكرناهم أم في المقتصين أثر قوم ليس لهم نصيب من الفضل إلا أحاديث مفتعلة ، وفخفخات كاذبة ، وتمحلات باردة ، وأساطير مسطرة ، ولهم تاريخ حشوه المخازي تمضي معه الهفوات أينما سلك ؟ ! . ومن هوان الدهر إن المربي بهؤلاء عن حدودهم ، والمثبت لهم ما لا يثبته لهم العقل والمنطق ، وما هو خارج عن طورهم ، ومبائن لنفسياتهم لا يعد غاليا ، ولكنما الغلاة هم المتحيزون إلى فئة الوحي ، وأسرة النبوة ، ومنبسق أنوار الهدى ، الذين لا يطيش سهمك في أي مأثرة من مآثرهم ؟ ولا يخفق ظنك في أي من تقدمهم ورقيهم ونبوغهم ، وهم المخولون من المولى سبحانه بأكثر من ذلك النزر اليسير الذي ذكرته لهم الرواة ، ولهجت به أئمة الحديث ، وحفاظ الأثر في المستفيض والمتواتر من الصحاح والمسانيد . وإنما عقدنا هذه الأبحاث الضافية لتنوير البصائر وتنبيه الأفكار ، حتى يميز القارئ الغالي من القالي ، وما دعمته البرهنة الصحيحة الصادقة ، مما أثبتته التافهات ، ونسجته يد الافتعال والاختلاق . ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة ، أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآبائكم ، ما نزل الله بها من سلطان ، فانتظروا إني معكم من المنتظرين .