الشيخ الأميني
المقدمة 2
الغدير
كتاب كريم تفضل به الشريف العلامة الحجة ، حسنة الوقت ، ومفخرة علماء العصر ، السيد علي الفاني الأصفهاني ، أحد أساتذة النجف الأشرف الفطاحل ، دام فضله ومعاليه : بسم الله الرحمن الرحيم شيخنا العلامة المجاهد الكبير الحجة الأميني دام بقاءه وبعد : فإن من أجلى ما تسالمت عليه العقول السليمة ، إن لله تعالى حجج بالغة على خلقه في معارفه وأحكامه ، كي لا يكون للناس على الله حجة بعدها ، وغير خفي على من سبر هذا السفر المبارك الكريم الذي تقله يمناك الغدير من أوضح مصاديق تلكم الحجج ، كيف لا ؟ وقدر بيتم في مهد العلم العلوي ، ودرستم في مستوى الثقافة الدينية لدى باب مدينة علم الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله فلم تزل ابن بجدتها وأبا عذرها ، من الله على المسلمين عامة وعلى شيعة آل الله خاصة بأن وفقكم للاحتجاج للحق الصراح ، وتفنيد ما لفقته الأقلام المستأجرة والمناطق البذية مما تضمنته مدونات القوم بين دفتيها في القرون الماضية . وطويتم الكشح عما وصل إليكم وإلينا من سدنة الوحي ، ومعادن أهل بيت النبي الطاهر ومقتفي آثارهم ، حرصا على الارشاد الناجع ، والحجاج السليم ، وتحفظا على الوحدة الإسلامية ، وتجنبا على إثارة الضغائن ، وخدش العواطف . فسبحان من جللكم بتلك الخلعة الإلهية التي اختصصتم بها بين الأعلام الفطاحل الذين سبقوكم إلى النضال والحجاج دون الحق وبالغوا ، وجدوا واجتهدوا ، وأتعبوا أنفسهم في البحث والتنقيب ، وكافحوا الباطل ، وأتموا الحجة وبينوا المحجة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد . نعم : لكم يا صاحب ( الغدير ) الفياض قدم السبق ، فهنيئا لمن فاز به ، واستقى من منهله ، وبوركت لكم هذه الرتبة السامية والمنحة الراقية الخالدة التي تذكر مع الأبد وتشكر .