الشيخ الأميني
171
الغدير
عز وجل ولك ، فقبله الشيخ وأمره بالمجاهدة وسلوك الطريق ، فدخلت أمه عليه يوما فوجدته نحيلا مصفرا من آثار الجوع والسهر ، ووجدته يأكل قرصا من الشعير فدخلت إلى الشيخ فوجدت بين يديه إناء فيه عظام دجاجة مسلوقة قد أكلها ، فقالت : يا سيدي ! تأكل لحم الدجاج ويأكل ابني خبز الشعير ؟ فوضع يده على تلك العظام وقال : قومي بإذن الله تعالى الذي يحيي العظام وهي رميم . فقامت الدجاجة سوية وصاحت ، فقال الشيخ : إذا صار ابنك هكذا فليأكل ما شاء . وذكرها الشيخ عبد القادر القادري في [ تفريح الخاطر ] ص 32 . قال الأميني : إن خاصة الأنبياء وفي الطليعة منها إحياء الموتى هل تتأتى لكل مرتاض ، فلا يبقى بينه وبين النبي المرسل أي مائز ؟ وهب إن الباحث تصور لصدورها من الأولياء اعتبارا آخر فتكون كرامة للولي ومعجزة للنبي الذي ينتحل شرعته ، إلا أنه اعتبار اهتدى إليه الفكر بعد روية طويلة ، لكنه لا خارج له تصل إليه العامة ، فاطرادها بل وظهورها من غير اطراد يحط عندها من مقام النبوة لمحض المشاكلة الصورية ، وكلما كان كذلك لا يمكن وقوعه . ثم هل لأكل خبز الشعير وما جشب من الطعام بمحضه أن يوصل السالك إلى مرتبة يحيي فيها الموتى ، وإن كان المولى سبحانه يعلم إنه متى بلغ إلى هذه المرتبة ألهاه أكل الدجاجة المسلوقة أكلا لما ؟ ! وهل الرياضة شرط في حدوث القوة في النفس والملكات الفاضلة وليست شرطا في بقائها ؟ ! أوليس التلهي باللذايذ مزيحة لتلكم الأحوال النفسية كما كانت الرياضة مجتذبة لها ؟ فاحف القول السؤال عن هذه المشكلات ، فإن أجابوك فأخبرني . - 70 - عبد القادر يحتلم في ليلة أربعين مرة ذكر الشعراني في الطبقات الكبرى 1 : 110 قال : كان الشيخ عبد القادر ( الجيلاني ) رضي الله عنه يقول : أقمت في صحراء العراق وخرائبه خمسا وعشرين سنة مجردا سائحا لا أعرف الخلق ولا يعرفوني ، يأتيني طوائف من رجال الغيب والجان أعلمهم