الشيخ الأميني

156

الغدير

وصرح في النهاية بوجوب قطع ما زاد على القبضة ( بالضم ) وأما الأخذ منها وهي دون ذلك كما يفعله بعض المغاربة ومخنثة الرجال فلم يبحه أحد . وأخذ كلها فعل يهود الهند ومجوس الأعاجم ا ه‍ وقوله : وما وراء ذلك يجب قطعه . هكذا عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه كان يأخذ من اللحية من طولها وعرضها ، كما رواه الإمام الترمذي في جامعه ، ومثل ذلك في أكثر كتب الحنفية . الثاني : مذهب السادة المالكية حرمة حلق اللحية وكذا قصها إذا كان يحصل به مثلة . وأما إذا طالت قليلا وكان القص لا يحصل به مثلة فهو خلاف الأولى أو مكروه كما يؤخذ من شرح الرسالة لأبي الحسن وحاشيته للعلامة العدوي رحمهم الله . الثالث : مذهب السادة الشافعية ، قال في شرح العباب : فائدة قال الشيخان : يكره حلق اللحية . واعترضه ابن الرفعة بأن الشافعي رضي الله عنه نص في الأم على التحريم . وقال الأذرعي : الصواب تحريم حلقها جملة لغير علة بها . ا ه‍ ومثله في حاشية ابن قاسم العبادي على الكتاب المذكور . الرابع : مذهب السادة الحنابلة نص في تحريم حلق اللحية . فمنهم من صرح بأن المعتمد حرمة حلقها . ومنهم من صرح بالحرمة ولم يحك خلافا كصاحب الانصاف ، كما يعلم ذلك بالوقوف على شرح المنتهى وشرح منظومة الآداب وغيرهما . ومما تقدم تعلم أن حرمة حلق اللحية هي دين الله وشرعه الذي لم يشرع لخلقه سواه ، وأن العمل على غير ذلك سفه وضلالة ، أو فسق وجهالة ، أو غفلة عن هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وآله ا ه‍ نعم : لم يكن الشبلي ولا الحافظ الذي يثني عليه بحلق لحيته في حب الله ، ولا الحفاظ الآخرون الذين أطنبوا القول حول لحية أبي بكر الصديق محتاجين إلى اللحية ، بل كانوا يفتقرون إلى عقل تام كما جاء فيما ذكره السمعاني في الأنساب في [ الرستمي ] عن مطين بن أحمد قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت له : يا نبي الله ! أشتهي لحية كبيرة . فقال : لحيتك جيدة وأنت محتاج إلى عقل تام .