الشيخ الأميني
151
الغدير
من عرضها وطولها . صحيح الترمذي 10 : 220 . وكيف عزب عن الشبلي ما ذهب إليه القوم من أن حلق اللحية من تغيير خلق الله الوارد في قوله تعالى : ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ( 1 ) . وقد أفرط جمع في الأخذ به فقال بحرمة حلق اللحية والشارب للمرأة أيضا . قال الطبري : لا يجوز للمرأة تغيير شئ من خلقتها التي خلقها الله عليها بزيادة أو نقص التماس الحسن لا للزوج ولا لغيره ، كمن تكون مقرونة الحاجبين فتزيل ما بينهما توهم البلج أو عكسه ، ومن تكون لها سن زائدة فتقلعها ، أو طويلة فتقطع منها ، أو لحية أو شارب أو عنفقة فتزيلها بالنتف ، ومن يكون شعرها قصيرا أو حقيرا فتطوله أو تغزره بشعر غيرها ، فكل ذلك داخل في النهي ، وهو من تغيير خلق الله تعالى . قال : ويستثنى من ذلك ما يحصل به الضرر والأذية كمن يكون لها سن زائدة أو طويلة تعيقها في الأكل ، أو إصبع زائدة تؤذيها أو تؤلمها فيجوز ذلك ، والرجل في هذا الأخير كالمرأة ( 2 ) . وقال القرطبي في تفسيره 5 : 393 في تفسير الآية : لا يجوز لها [ للمرأة ] حلق لحية أو شارب أو عنفقة إن نبتت لها ، لأن كل ذلك تغيير خلق الله . وكيف خفي على الشبلي ما انتهى إلى ابن حزم الظاهري من الإجماع الذي نقله في كتابه [ مراتب الإجماع ] ص 157 على إن حلق جميع اللحية مثلة لا تجوز ، ولا سيما للخليفة ، والفاضل ، والعالم ، وعد في ص 52 ناتف اللحية ممن لا تقبل شهادته . وهلم إلى كلمات أعلام الفقه : 1 - قال الحافظ العراقي في طرح التثريب 1 : 83 : من خصال الفطرة إعفاء اللحية ، وهو توفير شعرها وتكثيره ، وإنه لا يؤخذ منه كالشارب . من عفا الشئ إذا كثر وزاد . وفي الصحيحين من حديث ابن عمر الأمر بذلك ( اعفوا اللحى ) وفي رواية : أوفوا . وفي رواية : وفروا . وفي رواية : ارخوا وهي بالخاء المعجمة على المشهور وقيل بالجيم . من الترك والتأخير ، وأصله الهمزة فحذف تخفيفا كقوله : ترجي من تشاء منهن .
--> ( 1 ) سورة النساء : 119 . ( 2 ) فتح الباري 10 : 310 .