الشيخ الأميني
145
الغدير
- 48 - شجرة أم غيلان تثمر رطبا قال بكر بن عبد الرحمن رحمه الله : كنا مع ذي النون المصري - المتوفى 245 - في البادية فنزلنا تحت شجرة أم غيلان فقلنا : ما أطيب هذا الموضع لو كان فيه رطب ؟ فتبسم ذو النون وقال : تشتهون رطبا ؟ وحرك الشجرة وقال : أقسمت عليك بالذي أنبتك وخلقك شجرة إلا ما نثرت علينا رطبا جنيا ، ثم حركها فنثرت رطبا فأكلنا وشبعنا ، ثم نمنا وانتبهنا وحركنا الشجرة فنثرت علينا شوكا . الروض الفائق ص 126 ، مرآة الجنان لليافعي 2 : 151 وقال : ذكره خلائق من الصالحين ، ورواه عنهم كثير من العلماء العاملين . قال الأميني : إلى المولى سبحانه نبتهل في أن يهب لأولئك الصالحين والعلماء العاملين عقلا وافيا يزعهم عن الخضوع للخرافات . - 49 - ابن أبي الجواري في التنور روى ابنا عساكر وكثير : إن أحمد بن أبي الحواري ( 1 ) كان قد عاهد أبا سليمان الداراني ألا يغضبه ولا يخالفه فجاءه يوما وهو يحدث الناس فقال : يا سيدي ! هذا قد سجروا التنور ، فماذا تأمر ؟ فلم يرد عليه أبو سليمان لشغله بالناس ، ثم أعادها أحمد ثانية وقال له في الثالثة : إذهب فاقعد فيه . ثم اشتغل أبو سليمان في حديث الناس ، ثم استفاق فقال لمن حضره : إني قلت لأحمد : إذهب فاقعد في التنور وإني أحسب أن يكون قد فعل ذلك ، فقوموا بنا إليه فذهبوا فوجدوه جالسا في التنور ولم يحترق منه شئ ولا شعرة واحدة . تاريخ ابن كثير 10 : 348 . ألا تعجب من ابن كثير يسجل أمثال هذه الأسطورة كحقايق ثابتة ثم لما يبلغ به السير والبحث إلى فضيلة معقولة من فضائل أهل بيت الوحي عليهم السلام أربد وجهه ، وأزبد فمه ، وعاد صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء ، وأطلق لسانه البذي على من جاء بذلك الذكر الشذي ؟ كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون
--> ( 1 ) أحد الأعلام يروي عنه أبو داود وابن ماجة وأبو حاتم توفي 246 .