الشيخ الأميني

143

الغدير

سمعت مالكا - إمام المالكية - يقول : ما بت ليلة إلا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فيها . قال الأميني : هل يكذب الإمام في دعواه الذي لا يعلم إلا من قبله ؟ أو يرمى ابن سعيد بالإفك وإن كان قصيرا ؟ أو يعاتب الحريفيش في نقله وإن كان مصغرا ؟ وللإمام مالك موقف خطر مع الملكين العظيمين : منكر ونكير ، لا يقل عن موقف الإمام أحمد معهما ذكره الشعراني في الميزان 1 : 46 قال : لما مات شيخنا شيخ الاسلام الشيخ ناصر الدين اللقاني رآه بعض الصالحين في المنام فقال له : ما فعل الله بك ؟ فقال : لما أجلسني الملكان في القبر ليسألاني أتاهم الإمام مالك فقال : مثل هذا يحتاج إلى سؤال في إيمانه بالله ورسوله ؟ تنحيا عنه ، فتنحيا عني . قال الأميني : ألا من معبر يعبر هذه الأحلام ؟ ولعل كل فرد من المعبرين يقول : أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين . وإن اتخذها الحفاظ كأصل مسلم استندوا إليها عند المغالاة في الفضائل . كأن الملكين لم يكن عندهما عرفان بمن يحتاج إلى سؤال في إيمانه ، ولم يكن هنالك ناموس مطرد من المولى سبحانه يتبعانه ، أعوذ بالله من ضئولة العقل . - 45 - الملكان وأبو العلاء الهمداني قال ابن الجوزي في المنتظم 10 : 248 : رأى شخص إن يدين خرجتا من محراب مسجد فقال : ما هذه اليدان ؟ فقيل : هذه يد آدم بسطها ليعانق أبا العلاء الحافظ - الحسن بن أحمد المتوفى 569 - وإذا بأبي العلاء قد أقبل ، قال : فسلمت عليه فرد علي السلام وقال : يا فلان ! رأيت ابني أحمد حين قام على قبري يلقنني ؟ أما سمعت صوتي حين صبحت ؟ على الملكين ؟ فما قدرا أن يقولا شيئا فرجعا . نظرا إلى هذه المزعمة يجب أن يكون أبو العلاء أشجع من عمر الذي خاف النكيرين وارتعد منهما ، ثم لما قالا له : نم . قال : كيف أنام وقد أصابني منكما هذه الرعدة وقد صحبت النبي صلى الله عليه وآله ( 1 ) ولعلهما قبلا وصية عمر لما أنشدهما أن لا يأتيا مؤمنا إلا بصورة جميلة ففعلا ، فلم يهبهما أبو العلاء فصاح عليهما ، وخاشنهما الإمام

--> ( 1 ) مر تمام القصة في ص 140 من هذا الجزء .