الشيخ الأميني
131
الغدير
حول البيت ، يتحرون التبرك بالدخول فيه ؟ ! وكيف وسع السدنة منع أولئك الجماهير عن قصدهم ، وكبح رغباتهم الأكيدة طيلة تلك البرهة الطويلة ؟ ! ثم ما هذا الدؤب من الإمام على قراءة نصف القرآن الأول على رجله اليمنى ، ونصفه الآخر على رجله اليسرى ؟ أهو حكم متخذ من الكتاب ؟ أم سنة متبعة صدع بها النبي الأعظم ؟ أم بدعة لم نسمعها من غير الإمام ؟ وهل في الألعاب الرياضية المجعولة لحفظ الصحة والابقاء على قوة البدن ونشاطه مثل ذلك ؟ أنا لا أدري . ثم كيف وسعت الإمام تلك الدعوى الباهظة العظيمة أمام رب العالمين سبحانه ، وهو الواقف على السرائر والضمائر ؟ وما أجرأه على دعوى لم يدعها نبي من الأنبياء حتى خاتمهم صلى الله عليه وآله وعليهم على سعة معرفتهم ؟ ولا شك إن معرفته صلى الله عليه وآله أوسع ، وقد أغرق فيها نزعا ، ومع ذلك لم يؤثر عنه صلى الله عليه وآله تقحم الإمام في مناجاة أو دعاء ، ولا يصدر مثل هذا إلا عن إنسان معجب بنفسه ، مغتر بعلمه ، غير عارف بالله حق المعرفة . والمغفل صاحب الرواية يحسب إن الإمام ادعاها في عالم الشهود فصدقه عليها هاتف عالم الغيب ، وليس هذا الهتاف المنسوج بيد الاختلاق الأثيمة إلا دعاية على الإمام وعلى مذهبه الذي هو أتفه المذاهب الاسلامية فقها ، ولو كانت الأمة تصدق هذه البشارة لمعتنقي ذلك المذهب ، ويراها من رب البيت لا من الأساطير المزورة لوجب عليها أن يكونوا حنفيين جمعاء ، غير إن الأمة لا تصافق على صحتها ، رضي بذلك الإمام أم لم يرض . وأعجب من هذا ما ذكره العلامة البرزنجي قال : ذهب بعض الحنفية إلى أن كلا من عيسى والمهدي يقلدان مذهب الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه ، وذكره بعض مشايخ الطريقة ببلاد الهند في تصنيف له بالفارسية شاع في تلك الديار ، وكان بعض من يتوسم بالعلم من الحنفية ، ويتصدر للتدريس يشهر هذا القول ويفتخر به ويقرره في مجلس درسه بالروضة النبوية . وحكى الشيخ علي القاري عن بعضهم أنه قال : إعلم أن الله قد خص أبا حنيفة بالشريعة والكرامة ، ومن كراماته : إن الخضر عليه السلام كان يجئ إليه كل يوم وقت الصبح ويتعلم منه أحكام الشريعة إلى خمس سنين ، فلما توفي أبو حنيفة ناجى الخضر ربه