الشيخ الأميني
128
الغدير
، وهو رجل تقي عند ربي ، وكأنه جبل من العلم ، وكأنه نبي من أنبياء بني إسرائيل ، فمن أحبه فقد أحبني ، ومن أبغضه فقد أبغضني . وعنه صلى الله عليه وآله : إن آدم افتخر بي ، وأنا أفتخر برجل من أمتي اسمه نعمان ، وكنيته أبو حنيفة ، هو سراج أمتي . أسلفنا الروايتين مع جملة مما اختلقته يد الغلو في الفضائل لأبي حنيفة في الجزء الخامس ص 239 - 241 وذكرنا هنالك إن أمة من الحنفية بلغت مغالاتها فيه حدا ذهبت إلى أعلميته من رسول الله صلى الله عليه وآله في القضاء . وذكر الحريفيش في الروض الفائق ص 215 : إن من ورع أبي حنيفة رضي الله عنه إن شاة سرقت في عهده فلم يأكل لحم شاة مدة تعيش الشاة فيها . لا أدري لأي خرافة أضحك ؟ الفخر النبي صلى الله عليه وآله برجل استتيب من الكفر مرتين ( 1 ) والنبي مفخرة العالمين جميعا صلى الله عليه وآله وفي أمته من باهى به الله كمولانا أمير المؤمنين عليه السلام ليلة مبيته على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله ( 2 ) ؟ أم لكون الرجل أعلم من رسول الله صلى الله عليه وآله بالقضاء ؟ أنا لا أدري من أين جاء أبو حنيفة بهذا العلم والفقه ؟ أهو فقه إسلامي والنبي صلى الله عليه وآله مستقاه ومنبثق أنواره ؟ أم هو مما اتخذه من غير المسلمين من رجال كابل أو بابل أو ترمذ ( 3 ) فأحر به أن يضرب عرض الجدار ، وأي حاجة للمسلمين إلى فقه غيرهم وقد أنعم الله عليهم بقضاء الاسلام وفقهه ؟ وفيهما القول الحاسم وفصل الخطاب . أم لورع الرجل الموصول بفقهه الناجع في قصة الشاة المسروقة الذي لا يصافقه عليه فيه أي فقيه متورع ، وقد أباح الاسلام أكل لحم الشياه في جميع الأحيان ، وفي كلها أفراد منها مسروقة في الحواضر الإسلامية وأوساطها ، لكن هذا الفقيه لا يعرف
--> ( 1 ) راجع الجزء الخامس ص 280 ط 2 . ( 2 ) أسلفنا حديثه في الجزء الثاني 48 ط 2 . ( 3 ) إيعاز إلى محتد أبي حنيفة ، ، قال الحافظ أبو نعيم الفضل بن دكين وغيره : أصله من كابل . وقال أبو عبد الرحمن المقري : إنه من أهل بابل وقال الحارث بن إدريس : أصله من ترمذ .