الشيخ الأميني
114
الغدير
ربا غير غضبان ، واستقبلني بروح وبريحان وإستبرق ، ألا وإن أبا القاسم صلى الله عليه وسلم ينتظر الصلاة علي ، فعجلوا بي ولا تؤخروني ، ثم كان بمنزلة حصاة رمي بها في الطست ( 1 ) . وفي لفظ : مات أخي الربيع فسجيته فضحك فقلت : يا أخي ! أحياة بعد الموت ؟ قال : لا ، ولكني لقيت ربي فلقيني بروح وريحان ووجه غير غضبان ، فقلت : كيف رأيت الأمر ؟ قال : أيسر مما تظنون ، فذكر لعائشة فقالت : صدق ربعي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من أمتي من يتكلم بعد الموت ( 2 ) . قال الأميني : لست أدري لماذا استحال القوم القول بالرجعة ، وليست هي إلا رجوع الحياة للميت بعد زهوق النفس ، وهم يروون أمثال هذه الرواية وما مر في ص 103 مخبتين إليها من دون أي غمز بها ، وإن مغزاها إلا من مصاديق الرجعة . نعم لهم أن يناقشوننا الحساب باقترابها من الموت وبعدها عنه ، أو بطول أمدها وقصره ، أو بقصر جوازها على تأييد المذهب فحسب ، أو بحصر نطاقها بغير العترة الطاهرة فقط ، غير إن هذه كلها لا تؤثر في جوهرية الامكان ، ولا تصيره محظورا غير سائغ عقلا أو شرعا . وشتان بين قصة ابن حراش هذه وبين ما جاء به ابن سعد في طبقاته 3 : 273 عن سالم بن عبد الله بن عمر قال : سمعت رجلا من الأنصار يقول : دعوت الله أن يريني عمر في النوم فرأيته بعد عشر سنين وهو يمسح العرق عن جبهته فقلت : يا أمير المؤمنين ! ما فعلت ؟ فقال : الآن فرغت ، ولولا رحمة ربي لهلكت . وذكره السيوطي في تاريخ الخلفاء ص 99 . وأخرج ابن الجوزي في سيرة عمر ص 205 عن عبد الله بن عمر قال : رأى عمر في المنام فقال : كيف صنعت ؟ قال : خيرا . كاد عرشي يهوى لولا إني لقيت ربا غفورا . فقال : منذ كم فارقتكم ؟ فقلت : منذ اثنتي عشر سنة . فقال : إنما انفلت الآن من الحساب وروى نحوه الحافظ المحب الطبري في الرياض 2 : 80 . هذا عمر الخليفة وحراجة موقفه في الحساب ، لا يستقبله ربه بروح وريحان ، ولا يكسوه ثيابا من إستبرق أخضر ، ولا انتظر رسول الله صلى الله عليه وآله أن يصلي عليه ، وقد انفلت
--> ( 1 ) حلية الأولياء 3 : 212 . ( 2 ) الخصايص الكبرى 2 : 149 .