الشيخ الأميني

108

الغدير

يعرفهما أمته ولو ركزا ، ولم يعرفهما رجال الدين تبلكم المكرمة طيلة حياة رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ لعلك لا يعزب عنك لماذا استحق أسيد هذه المنقبة ، وإنها إنما اختلقت بعد رسول الله للرجل لتقدمه على المهاجرين والأنصار يوم السقيفة ببيعة أبي بكر ، وهو أول رجل من الأنصار بايع يوم ذاك وشق عصا المسلمين ، قال ابن الأثير ( 1 ) له في بيعة أبي بكر أثر عظيم . وقال : كان أبو بكر الصديق يكرمه ولا يقدم عليه أحدا . فهو حري بتلك البيعة أن يشرف بوسام من محبذي ذلك الانتخاب الدستوري الذي لم يكن عن جدارة ، كما استحق بها أبو عبيدة الجراح - حفار القبور - أن يقبل رجله عمر بن الخطاب ( 2 ) ومن هنا تجد عائشة تثني على أسيد بقولها : كان من أفاضل الناس وقولها : ثلاثة من الأنصار لم يكن أحد يعتد عليهم فضلا بعد رسول الله : سعد بن معاذ ، وأسيد بن حضير ، وعباد بن بشر ( 3 ) ، تقوله أم المؤمنين وهي تعلم أن من الأنصار بعد رسول الله صلى الله عليه وآله بقية صالحة بدريون عقمت أم الدهور أن تأتي بمثلها كأبي أيوب الأنصاري ، وخزيمة ذي الشهادتين ، وجابر بن عبد الله ، وقيس بن سعد ، إلى أناس آخرين . نعم : هؤلاء لا يروق أم المؤمنين ذكرهم لأنهم علويون في ولائهم ، وأما أسيد فهو جدير بهذه المدحة البالغة من أم المؤمنين لنقضه عهد المصطفى في أخيه علم الهدى ، وتسرعه إلى بيعة أبيها وتدعيمه خلافته ، فهو تيمي المبدأ والمنتهى . وعباد بن بشر لا تقصر خطواته في تلك الخلافة عن أسيد ، وقد قتل تحت راية أبي بكر يوم اليمامة ، ولعائشة ثناء جميل عليه . - 5 - خمر صارت عسلا بدعاء خالد عن الأعمش عن خيثمة قال : أتى خالد بن وليد برجل معه زق خمر فقال له خالد : ما هذا ؟ فقال : عسل . فقال : اللهم اجعله خلا فلما رجع إلى أصحابه قال : جئتكم

--> ( 1 ) أسد الغاية : 1 : 92 . ( 2 ) تاريخ ابن كثير 7 : 55 . ( 3 ) أسد الغابة 3 : 100 ، مجمع الزوايد 9 : 310 .