الشيخ الأميني
96
الغدير
انظر إلى سلسلة الشاميين في إسناد هذه المفتعلة : يروي الوليد مولى بني أمية عالم الشام الذي كان كثير الخطأ ، يروي عن الكذابين ثم يدسها عنهم ، روى الأوزاعي عن ضعفاء أحاديث مناكير فأسقطهم الوليد وصيرها من رواية الأوزاعي ، وكان رفاعا اختلط عليه ما سمع وما لم يسمع وكانت له منكرات ( 1 ) عن شيخ من أهل الشام لا يعرفه إنس ولا جان ، عن يونس الأعمى الشامي الذي أدرك معاوية وروى عنه واستمرأ رضائخه ، عن عبد الرحمن الذي لا نتبت أحاديثه ولا تصح صحبته كما قاله ابن عبد البر . أفهل يروي مثل هذه الأضحوكة إلا أمثال هؤلاء ؟ وهل تروى إلا بمثل هذا الاسناد الوعر ؟ وهل تدري أي بيعة غاشمة يراها النبي صلى الله عليه وآله - العياذ بالله - بيعة هدى ؟ هي ذلك الملك العضوض الذي كان ينبأ عنه الصادع الكريم ، ويحض أصحابه على قتال صاحبه ، بيعة الطليق ابن الطليق التي كانت قوامها البراءة عن ولاية الله الكبرى ولاية أمير المؤمنين التي جاء بها الكتاب الكريم ، وأكمل الله بها الدين ، وأتم بها النعمة ، وقرنها بولايته وولاية رسوله صلى الله عليه وآله ، بيعة عمت شؤمها الاسلام ، وزرعت في قلوب أهلها الآثام ، وخلطت الحلال بالحرام ، وأباحت الأموال والدماء للطلقاء واللعناء ، وجرت الويلات على عترة محمد صلى الله عليه وآله وعلى أمته حتى اليوم 32 - أخرج ابن عساكر قال : أنبأنا أبو بكر محمد بن محمد ، أنبأنا أبو بكر محمد بن علي ، أنبأنا أبو الحسين أحمد بن عبد الله ، أنبأنا أحمد بن أبي طالب ، حدثني أبي ، حدثني أبو عمرو السعيدي ، حدثنا علي بن روح ، حدثنا علي بن عبيد العامري ، حدثنا جعفر بن محمد وهو الأنطاكي ، حدثنا إسماعيل بن عياش عن تمام بن نجيح الأسدي عن عطاء عن ابن عمر قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وآله ورجلان من أصحابه فقال : لو كان عندنا معاوية لشاورناه في بعض أمرنا ، فكأنهما دخلهما من ذلك شئ ، فقال : إنه أوحي إلي أن أشاور ابن أبي سفيان في بعض أمري ، والله أعلم ( 2 ) . قال الأميني : في الاسناد جمع من المجاهيل ، وفيه جعفر بن محمد الأنطاكي ليس
--> ( 1 ) تهذيب التهذيب 11 : 151 - 155 . ( 2 ) اللئالي المصنوعة للسيوطي 1 : 421 .