السيد كمال الحيدري
82
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ « 1 » ، وقوله : فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ « 2 » ، وقوله : قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِى نَفْعاً وَلَا ضَرّاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ « 3 » ، وقوله : وَلكِنْ لِيَقْضِىَ اللَّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولًا « 4 » ، وقوله : يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَىْءٍ عِلْماً « 5 » ، وقوله : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى هَدَانَا لِهذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِىَ لَوْ لَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ « 6 » ، وقوله : إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِى يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ « 7 » ، وقوله : وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ « 8 » . فهذه الآيات وغيرها كثير تدلّ على المشيئة المطلقة وتردّ على دعوى التفويض . والمنحى الروائي جاء يؤكّد المدلول القرآني ويفصّله بروايات كثيرة ، منها على سبيل المثال حديث حريز عن الإمام الصادق عليه السلام : « الناس في القدر على ثلاثة أوجه : رجل زعم أنّ الله عزّ وجلّ أجبر الناس على المعاصي فهذا قد ظلم الله عزّ وجلّ في حكمه ، وهو كافر ؛ ورجل يزعم أنّ الأمر مفوّض إليهم فهذا وهَن الله في سلطانه ، فهو كافر ؛ ورجل يقول إنّ الله عزّ وجلّ كلّف العباد ما يطيقون ولم يكلّفهم ما لا يطيقون ، فإذا أحسن حمد الله ، وإذا أساء استغفر الله ، فهذا مسلم بالغ » « 9 » . وفى حديث آخر أنّ الحسن البصري دخل على الإمام أبى جعفر ، فدار الكلام عن المسألة ، فما كان من الإمام عليه السلام إلّا أن حذّر الحسن بقوله : « إيّاك أن تقول بالتفويض ، فإنّ الله عزّ وجلّ لم يفوّض الأمر إلى خلقه وهناً منه وضعفاً ،
--> ( 1 ) الأنعام : 137 . ( 2 ) الأنعام : 149 . ( 3 ) الأعراف : 188 . ( 4 ) الأنفال : 42 . ( 5 ) الطلاق : 12 . ( 6 ) الأعراف : 43 . ( 7 ) آل عمران : 160 . ( 8 ) البقرة : 102 . ( 9 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق ، ج 5 ، ص 9 ، ح 14 .