السيد كمال الحيدري

72

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

في مصدر آخر : « وغير خفىّ أنّ المفوّضة وإن احتفظت بعدالة الله تعالى ، إلّاأنّهم وقعوا في محذور لا يقلّ عن المحذور الواقع فيه الأشاعرة ، وهو الإسراف في نفىالسلطنة عن الباري وإثبات الشريك له في أمر الخلق والإيجاد » « 1 » . في ضوء ما تقدّم يبرز الإفراط والتفريط واضحاً في الموقفين الأشعري والاعتزالى . فبينما رام المعتزلة الدفاع عن حريم العدل الإلهى ، تراهم فرّطوا بالسلطنة والملك والمشيئة الإلهية المطلقة الحاكمة على هذا العالم . على العكس منهم الأشاعرة الذين دفعهم حرصهم على إثبات السلطنة والملك والإرادة والمشيئة الإلهية العامّة إلى نفى العدل الإلهى ، والقول بسلب مسؤولية الإنسان عن فعله . المطلوب دون ريبٍ مركّب نظري يحفظ الأصلين معاً دونما إفراط أو تفريط . د : النتائج المترتّبة بكلام مباشر قادت نظرية التفويض المعتزلة للإيمان بعدد من النتائج بوصفها لوازم طبيعية لمقدّماتها ، أبرزها : 1 الإيمان بالحسن والقبح العقليين . فقد آمن المعتزلة بهذه القاعدة بناءً على الأصل الذي نقّحوه في الفعل الإلهى ، وأنّه سبحانه عادل ، وذلك في مقابل الاتجاه الأشعري الذي تنصّل من هذه القاعدة . 2 الإيمان بوجود الحكمة من وراء خلق العالم . فالله سبحانه أوجد العالم على أساس الحكمة . وهذه قاعدة مترتّبة على العدل ، وهى تقابل نظرية الأشاعرة أو ما يترتّب عليها من الإيمان بالإرادة الجزافية التي أسّسوا لها وفاقاً لقاعدة لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ « 2 » .

--> ( 1 ) محاضرات في أصول الفقه ، مصدر سابق ، ج 2 ، ص 77 . ( 2 ) الأنبياء : 23 .