السيد كمال الحيدري

7

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

[ الجزء الثاني ] تمهيد مرّ فيما سبق أنّ للتوحيد ثلاثة منطلقات ، هي التوحيد في الذات ، والتوحيد في الصفات ، والتوحيد في الأفعال ، ومن ثمّ فإنّ له ثلاث مراتب ، هي التوحيد الذاتي ، والتوحيد الصفاتى والتوحيد الأفعالى . وحيث انتهى البحث في القسمين السابقين عن التوحيد الذاتي والتوحيد الصفاتى ، فقد صار الطريق مفتوحاً لتناول التوحيد الأفعالى . في تمييز أوّلىّ يمكن أن نلحظ أنّ أهمّية البحث في التوحيدين الذاتي والصفاتى تكمن في ما يثمره من نتائج ومعطيات نظرية تدخل في صياغة العقيدة التوحيدية للموحِّد . أمّا في التوحيد الأفعالى فإنّ نتائج البحث أوثق صلة بالجانب العملي والسلوكىّ لحياة الموحِّد ، على الرغم من أنّ للتوحيد الأفعالى مرتكزات نظرية موصولة بالبناء الفكري الذي يقوم عليه التوحيد الذاتي والصفاتى . لو أخذنا قضية الشرك مثالًا فمن السهل أن نلحظ أنّ أغلب المظاهر الشركية الشائعة بين الناس والثاوية في الاتجاهات الفكرية والمدارس البشرية المختلفة ، إنّما هي في التوحيد الأفعالى . على سبيل المثال : آمنت الزرادشتية بالتوحيد الصفاتى ، بيدَ أنّها سرعان ما سقطت في هوّة الشرك الخالقى حين اعتقدت بوجود خالقين أحدهما للنور والخير ، والآخر للظلمة والشرّ ، حيث عجزت عن صياغة فهم نقىّ للتوحيد الأفعالى . كذلك الاتجاه الوثني ، فرغم إيمانه بالتوحيد الذاتي والصفاتى قد تعثّرت به خطاه في المسير على طريق مستقيم في التوحيد الأفعالى ، فأشرك فريق في