السيد كمال الحيدري

58

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

حسين كاشف الغطاء ( ت : 1373 ه ) في كتاب أصدره قبل ما يناهز المئة عام من الآن ، في معرض مناقشته للغزالي حيث يقول : « وكان الغزالي بناها على ما هو الأصل هناك عنده وعند إخوانه الأشاعرة ، من أنّ الأفعال ليست من فعل العباد بل من فعله تعالى وللعباد فيها ( الكسب ) ، ذلك اللفظ الذي لم يظهر إلى اليوم حقيقة معناه على الوجه الذي يذهبون إليه ، ولا نفهم كعامّة أهل اللسان من قوله تعالى : فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ « 1 » وأمثالها إلّا المعنى الجلىّ الظاهر ، وهو ما فعله الإنسان وحصّله بإرادته ومباشرته ، وهم يريدون من‌الكسب سوى ذلك » « 2 » . مع باحث معاصر خصّص لدراسة الكسب ما يقارب المئة صفحة في دراسة تحليليّة قد تُعدّ هي الأوسع من بين الدراسات المعاصرة « 3 » ، انتهت النظرية إلى نتائج بائسة نكتفي بالإشارة إلى بعضها : « الكسب في الحقيقة لا يختلف عن الجبر ، وهو يوضع في كثير من الأحيان معه ؛ يعتمد على التحليلات نفسها التي يعتمد عليها الجبر ، فبإثبات أحدهما يسهل إثبات الآخر » « 4 » . يذهب حسن حنفي في نتيجة أخرى من دراسته إلى أنّ « الكسب » مصطلح بلا مضمون استعمل للتورية والمخادعة : « يبدأ الكسب بمسلّمات الجبر وبقضيّته الأولى وهو أنّه لا خالق إلّا الله ولا فاعل إلّا الله . . وكأنّ الأمر مجرّد تغيير لفظ بلفظ أو إعطاء الإنسان الفتات إيهاماً وخداعاً . بل إنّ لفظة الكسب قد لا تعنى شيئاً على الإطلاق ، إنّما أريد بها التمويه على الجمهور أنّها تفيد شيئاً غير الجبر ، وهى في الحقيقة لا تفيد إلّا الجبر . الكسب اسم بلا مسمّى ، لفظ بلا معنى ، كلمة تشير إلى

--> ( 1 ) الشورى : 30 . ( 2 ) الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية ، الطبعة الأولى ، صيدا ، 1330 ه ، ج 2 ، ص 27 . ( 3 ) من العقيدة إلى الثورة ، د . حسن حنفي ، بيروت ، 1988 ، ج 3 ( الإنسان المتعيّن : العدل ) ، ص 116 فما بعد . ( 4 ) المصدر السابق ، ص 117 .