السيد كمال الحيدري
498
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
إلّا أنّ هذا لا يمنع من إشارة منهجية تؤطّر رؤيتنا للشرك تتمثّل في أنّ للشرك مراتب تماماً كما للتوحيد ، فليس الشرك مرتبة واحدة ، فقد يقع في الذات أو في الصفات كما في الأفعال ، إذ هناك في موازاة كلّ قسم من أقسام التوحيد ومراتبه شرك يقابله . إذن فموضوع الشرك شائك ومعقّد بما له من امتدادات ضاربة في العقيدة والسلوك ، يقول سبحانه : وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ « 1 » . والمشهور في تصنيفات الفكر العقيدي ومصطلحاته أنّ الشرك على قسمين جلىّ وخفىّ ، إذ تكون بعض مراتبه واضحة تترتّب عليها مجموعة من الأحكام الكلامية والفقهية ، وبعضها الآخر خفيّة هي كدبيب النمل أو أخفى . ربما كان من أوضح الأحكام التي يبيّنها القرآن الكريم للشرك ، هي قوله سبحانه : إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ « 2 » عصمنا الله جميعاً من الزلل ومن مضلّات الفتن وطهّر قلوبنا وعقولنا ونفوسنا من الشرك الجلىّ والخفىّ وصلّى الله على محمّد وآله الطيّبين المكرّمين الطاهرين . الخلاصة 1 يدخل بحث الرؤية منهجياً في إطار الصفات السلبية ، بيد أنّنا آثرنا فصله في بحث مستقلّ لكثرة ما تحفّه من أقوال واختلافات ورؤىً ، ورغبة في تمييز موقف الكتاب منه على نحو جلىّ لا يشوبه اللبس . 2 تكاد تجتمع كلمة المسلمين في أبرز الاتجاهات الكلامية والفكرية والمذهبية على نفى الرؤية البصرية وامتناعها ، خلا ما شذّ منها ممّا لا يُعبأ لأقوالهم خاصّة مع انقراضهم حاضراً إلّا من شراذم قليلة ، لكن ذلك لم يمنع من تبنّى بعض الاتّجاهات التي تمنع الرؤية في الدنيا لموقف يقول بجوازها في
--> ( 1 ) يوسف : 106 . ( 2 ) النساء : 48 .