السيد كمال الحيدري
495
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
في ذلك التشبيه ، لأنّ الأسباب لابدّ من اتصالها بالمسبّبات » « 1 » . 4 عن عاصم بن أبي حميد ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : « ذاكرت أبا عبد الله عليه السلام فيما يروون من الرؤية فقال : الشمس جزء من سبعين جزءاً من نور الكرسي ، والكرسي جزء من سبعين جزءاً من نور العرش ، والعرش جزء من سبعين جزءاً من نور الحجاب ، والحجاب جزء من سبعين جزءاً من نور الستر فإن كانوا صادقين فليملأوا أعينهم من الشمس ليس دونها سحاب ! » « 2 » . يعقّب صدر الدين الشيرازي على الحديث بقوله : « حاول عليه السلام التنبيه على فساد من زعم جواز رؤية الله بهذه العين ، فإنّه متى كلّت هذه القوّة وضعفت عن إدراك النور الشمسي ، وهو من أدنى طبقات الأنوار ونسبته إلى أنزل تلك الطبقات كنسبة جزء واحد من سبعين جزءاً ، وهكذا نسبة كلّ طبقة منها إلى ما فوقها ، ثمّ لا نسبة لأعلى تلك الطبقات إلى نور الأنوار لأنّه في شدّة النورية فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى ، فما أضلّ وغوى وكذب وافترى من زعم وادّعى أنّه يمكن رؤية الله بهذه العين وهو ممّن يعجز عن تحديق بصره إلى جرم الشمس وإملاء عينيه من نورها حين لا حجاب من دونها ولاسحاب ! » « 3 » . لقد مرَّ في عدد من الروايات أنّ أوّل ما خلق الله سبحانه النور ، أو أوّل ما خلق الله نوري أو نور نبيّك يا جابر كما في النبوىّ الشريف ، ومع ذلك فإنّ نسبة أعلى طبقات تلك الأنوار في شدّة النورية إلى الله ( جلّ جلاله ) فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى ، فكيف بالإنسان الذي يعجز عن ملء عينيه من نور الشمس وهى لا شئ إذا ما قيست بطبقات تلك الأنوار ؟ !
--> ( 1 ) المصدر السابق ، ح 13 ، ص 34 عن كتاب التوحيد للصدوق . ( 2 ) الأصول من الكافي ، ج 1 ، كتاب التوحيد ، باب في إبطال الرؤية ، ح 7 ، ص 98 . ( 3 ) شرح أصول الكافي ، صدر الدين محمّد بن إبراهيم الشيرازي ، عنى بتصحيحه محمّد خواجوى ، مؤسسة الدراسات والبحوث الثقافية ، طهران ، 1991 ، ج 3 ، ص 168 .