السيد كمال الحيدري
486
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
قال الآبي في كتاب « إكمال الإكمال » ناقلًا عن بعض علمائهم : إنّ رؤية الله تعالى جائزة في الدُّنيا عقلًا ، واختلف في وقوعها وفى أنّه هل رآه النبىّ صلّى الله عليه وآله ليلة الإسراء ؟ فأنكرته عائشة وجماعة من الصحابة والتابعين والمتكلِّمين ، وأثبت ذلك ابن عبّاس « 1 » ، وقال : إنّ الله اختصّه بالرؤية ، وموسى بالكلام ، وإبراهيم بالخلّة ، وأخذ به جماعة من السلف ، والأشعرى في جماعة من أصحابه وابن حنبل ، وكان الحسن يُقسم لقد رآه ، وتوقّف فيه جماعة ، هذا حال رؤيته في الدُّنيا . وأمّا رؤيته في الآخرة فجائزة عقلًا وأجمع على وقوعها أهل السنّة ، وأحالها المعتزلة والمرجئة والخوارج ، والفرق بين الدُّنيا والآخرة أنّ القوى والإدراكات ضعيفة في الدُّنيا حتّى إذا كانوا في الآخرة وخلقهم للبقاء قوى إدراكهم فأطاقوا رؤيته . انتهى كلامه . وقد عرفت ممّا مرّ أنّ استحالة ذلك مطلقاً هو المعلوم من مذهب أهل البيت عليهم السلام وعليه إجماع الشيعة باتّفاق المخالف والمؤالف ، وقد دلّت عليه الآيات الكريمة وأقيمت عليه البراهين الجلية » « 2 » .
--> ( 1 ) الصحيح من مذهب ابن عبّاس أنّه كان ممّن يقول بعدم جواز رؤيته سبحانه بالبصر ، وكان يثبت الرؤية بالفؤاد ، يدلّ على ذلك ما أخرجه مسلم في صحيحه ( ج 1 ، ص 109 ) بطريقَيْه عن أبي العالية ، عن ابن عبّاس ، قال : ( مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى . . . وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى ) قال : رآه بفؤاده مرّتين . ينظر : بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 61 هامش المحقّق . / / أقول : بصرف النظر عن الرؤية القلبية أو الفؤادية ، من البعيد أن ينزلق ابن عبّاس ، وهو الذي تربّى في كنف الإمام أمير المؤمنين ، وشاع وصفه بحبر الأمّة إلى مثل مزلق الرؤية البصرية مع ما يلحق ذلك من تبعات مدمِّرة على بنية التوحيد . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 4 ، كتاب التوحيد ، باب نفى الرؤية ، ص 61 59 .