السيد كمال الحيدري

481

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

وفق مبدأ أنّ لله الأسماء الحسنى وأنّ له من كلّ كمال أحسنه وأشرفه وأسماه وأكمله وبما يليق بساحة قدسه على ما تفيده قاعدة بسيط الحقيقة كلّ الأشياء . على هذا فإنّ سلب الصفات السلبية عنه هو في الواقع تنزيهه من النقائص والأعدام والمحدّدات وغير ذلك من صفات الممكنات ، فنفى الجهل عنه مرجعه إلى إثبات العلم وهكذا . 3 مهما تعدّدت السلوب وتنوّعت الصفات السلبية فإنّ مرجعها إلى سلب الإمكان عنه وسلب الفقر والاحتياج . 4 يؤسّس هذا الفهم لنفسه على أساس قرآنىّ مكين يؤطّره وينطلق منه ، يتمثّل بقوله سبحانه : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ « 1 » ، وقوله : وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِىُّ « 2 » . فعلى هذا الأساس تنفى عنه ( جلّ جلاله ) صفات المخلوقين ، والأفعال الحادثة وطوارق الحدثان وما إلى ذلك ممّا ينافي صفاته العليا وأسماءه الحُسنى تبارك وتعالى . 5 يلتقى العقل والنقل أو البرهان والبيان ( البيان : القرآن والسنّة ) على الأساس نفسه المتمثّل بتنزيهه سبحانه عن شوب الممكنات وصفات النقص والفقر والحاجة والعدم ، ليؤلّفا معاً رؤية متكاملة مكينة حول الموضوع . 6 استند العمل في هذا البحث إلى محورين متكاملين نهض الأوّل بتحديد بعض الأطر المنهجية والموضوعية ، بينما توفّر المحور الثاني الروائي بإشباع الموضوع وإغنائه بالبيانات التفصيليّة الوافية ، وقد جاءت النصوص الروائية غاية في الوضوح واستخدام مبادئ الاستدلال ممّا أغنى عن اللجوء إلى تخصيص بحثٍ عقلىّ مستقلّ للموضوع .

--> ( 1 ) الشورى : 11 . ( 2 ) فاطر : 15 .