السيد كمال الحيدري
479
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
سبحانه وتعالى لم يزل مع الزائلين ، ولم يتغيّر مع المتغيّرين ، ولم يتبدّل مع المتبدِّلين ، ومن دونه في يده وتدبيره ، وكلّهم محتاج وهو غنىّ عمّن سواه » « 1 » . يلحظ أنّ النصّ الكريم نفى صفة الحمل عن الله ( جلّت قدرته ) لأنّها ترجع إلى صفات المخلوقين ، وإلى الحاجة وإلى الفقر ، كما ترجع إلى صفات المحدثات وإلى الإمكان ممّا ينافي الوجوب والغنى . 24 عن المفضل بن عمر ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « من زعم أنّ الله في شئ أو من شئ أو على شئ فقد أشرك ، لو كان عزّ وجلّ على شئ لكان محمولًا ، ولو كان في شئ لكان محصوراً ، ولو كان من شئ لكان محدَثاً » « 2 » . تبقى هناك نقطة ترتبط بحالة عبادية تتمثّل برفع اليدين إلى السماء حال الدُّعاء ، إذ ورد في ذلك أحاديث كثيرة منها ، في « عدّة الداعي » عن الإمام محمّد الباقر عليه السلام : « ما بسط عبد يده إلى الله عزّ وجلّ إلّا استحيى الله أن يردّها صفراً حتّى يجعل فيها من فضله ورحمته ما يشاء ، فإذا دعا أحدكم فلا يردّ يده حتّى يمسح بها على رأسه ووجهه » وفى خبر آخر : على وجهه وصدره « 3 » . هذا المعنى وما يقرب منه ورد عن النبىّ صلّى الله عليه وآله في ثماني روايات ذكرها السيوطي في « الدرّ المنثور » عن عدّة من الصحابة كسلمان وجابر وعبد الله بن عمر وأنس بن مالك وابن أبي مغيث . والنقطة التي نعنيها أنّه ربّما أنكر بعضهم رفع اليدين في الدّعاء إلى السماء معلّلًا إنكاره بالتجسيم ، وأنّ الله
--> ( 1 ) الأصول منالكافى ، ج 1 ، كتابالتوحيد ، باب العرش والكرسي ، ح 2 ، ص 130 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 3 ، كتاب التوحيد ، باب 14 ، ح 25 ، ص 326 ومصدر الحديث عن التوحيد للصدوق . ( 3 ) ينظر : الميزان في تفسير القرآن ، ج 2 ، البحث التفسيري والروائى الذي ساقه في ظلّ الآية 186 من سورة البقرة ، ص 38 .