السيد كمال الحيدري

477

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

إطار صحيح ولم يؤمن بالمعاد على وجهه السليم فسيكون أيضاً مصداقاً للظالمين ويدخل في مفاد النصّ : سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً « 1 » ، وسيصير إلى منقلب صعب وشاقّ : وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَىَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ « 2 » . على أنّ المسألة تتخطّى هذه التخوم إلى ما هو أخطر ، إذ تترتّب على الاختلالات العقيدية آثار تكوينيّة ، فإذا قصر الإنسان في إصابة المعتقد الحقّ وبلوغه ، فضلًا عن التقصير بالعمل به فإنّ هناك آثاراً تكوينيّة تترتّب عليه ، تنتج عن الاضطراب العقيدي . 22 عن يونس بن عبد الرحمن ، قال : « قلت لأبى الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام : لأي علّة عرج الله بنبيّه صلّى الله عليه وآله إلى السماء ، ومنها إلى سدرة المنتهى ، ومنها إلى حُجب النور وخاطبه وناجاه هناك والله لا يوصف بمكان ؟ فقال عليه السلام : إنّ الله لا يوصف بمكان ولا يجرى عليه زمان ، ولكنّه عزّ وجلّ أراد أن يشرّف به ملائكته وسكّان سماواته ويكرمهم بمشاهدته ، ويريه من عجائب عظمته ما يُخبر به بعد هبوطه ، وليس ذلك على ما يقوله المشبّهون سبحان الله وتعالى عمّا يصفون » « 3 » . في النصّ إشارة واضحة إلى مكانة النبىّ الأقدس صلّى الله عليه وآله ومنزلته السامية بين مخلوقات عالم الإمكان ، حتّى أنّ الله سبحانه أراد أن يشرّف به ملائكته ويكرم سكّان السماوات بمشاهدته . 23 دخل أبو قرّة المحدّث على الإمام أبى الحسن علىّ بن موسى الرضا

--> ( 1 ) الإسراء : 43 . ( 2 ) الشعراء : 227 . ( 3 ) بحار الأنوار ، ج 3 ، كتاب التوحيد ، باب 14 ، ح 10 ، ص 315 والحديث في كتابَى : علل الشرائع ، والتوحيد .